رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٣٢
في المغربِ بالطُورِ [١] ، وكان قد جاء في فِداء أُسارى بدرٍ [٢] . فتحمّله كافرا ثمّ رواه بعد إسلامه . و كذلك رؤيتهُ له صلى الله عليه و آله وسلم واقفا بعرفة قبل الهجرة [٣] . ورواية أبي سُفيان في حديثه مع هِرَقْل [٤] . وغيرِها . (و) لا (البلوغُ) فيصحُّ تحمُّل مَن دونَه (على الأصحِّ . و قد اتّفقَ الناسُ على روايةِ جماعةٍ من الصَحابة عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم قبل البلوغِ ، كالحسنَين) عليهماالسلام ؛ فقد كان سِنُّ الحسنِ عليه السلام عند موت النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم نحوَ الثماني سنين ، والحسين عليه السلام نحو السبع ، (و) عبد اللّه (بن عبّاس و) عبد اللّه (بن الزُبَيْر والنُعْمانِ بن بَشيرٍ) والسائب بنِ يزيدَ ، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة (و غيرِهم) وقبلوا روايتَهم من غير فرقٍ بين ما تحمّلوه قبلَ البلوغِ وبعدَه . (و لم يزل الناس يُسمِعونَ الصِبيان) ويحضرونَهم مجالسَ التحديثِ ، ويعتدّون بروايتهم لذلك بعد البلوغِ . و خالفَ في ذلك شذوذٌ فشرطوا فيه البلوغَ . (نعم ، تحديدُ قومٍ سنَّهم) المسوّغَ للإسماع (بعشر سنين أو خمس) سنين (أو أربع) ونحوه [٥] (خَطأٌ ؛ لاختلاف الناسِ في مَراتِبِ الفهمِ والتمييزِ) ؛ فمن فَهِمَ الخطابَ وميّز ما يَسْمَعه صحّ سماعُه وإنْ كان دونَ خمسٍ ، ومَنْ لم يكن كذلك لم يصحَّ وإن كان ابنَ خمسين . و قد ذكر الشيخُ الفاضلُ تقيُّ الدين الحسنُ بنُ داودَ : أنّ صاحبَه ورفيقَه السيّد
[١] صحيح البخاري ١ : ٢٦٥ / ٧٣١ و٤ : ١٤٧٥ / ٣٧٩٨ و٤٥٧٣ ؛ صحيح مسلم ١ : ٣٣٨ / ٤٦٣ باب ٣٥ من كتاب الصلاة .[٢] المغازي للواقدي ١ : ١٣٠ و١٣٩ .[٣] في المغازي للواقدي ٢ : ١١٠٢ : «و قال جبير بن مطعم : رأيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم يقف بعرفةَ قبل النبوّة ، وكانت قريش كلّها تقف بجمع ، إلاّ شيبة بن ربيعة» .[٤] تاريخ الطبري ٢ : ٦٤٦ ـ ٦٤٩ ؛ الكامل في التاريخ ٢ : ٢١١ ـ ٢١٢ في ذكر ما كان من الأُمور سنة ستّ من الهجرة .[٥] نقل هذه الأقوال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ٩٧ ـ ٩٨ .