رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٩٣
أصل [ ٢ ]
وأمّا البحث في السَنَد ـ وهو المقصود من هذا الباب ـ : فاعلم أنّ «السند» هو طريق المتن ؛ أعني مجموع مَنْ رَوَوْهُ واحدا عن واحدٍ حتّى يصلَ إلى صاحبه . مأخوذٌ من قولهم : «فلانٌ سَنَدٌ» أي يُسْنَدُ إليه في الأُمور ؛ أي يُعْتَمَدُ عليه ، فسُمّي الطريقُ «سَنَدا» لاعتماد المحدّثين والفقهاء في صحّة الحديث وضعفه على ذلك . و«الإسْنادُ» : هو ذكر طريقه حتّى يرتفع إلى صاحبه . وقد يطلق «الإسْناد» على «السند» فيقال : إسْناد هذا الحديث صحيح أو ضعيف ؛ وذلك لأنّ المتن إذا ورد فلابدَّ له من طريقٍ موصلٍ إلى قائله ، فهذا الطريقُ باعتبار كونه معتمَدا للعلماء في الصحّة والضعف يُسمّى : «سَنَدا» ، وباعتبار تضمّنه رفْعَ الحديث إلى القائل يُسمّى «إسْنادا» . ثمّ إنّ أسماء متن الحديث تختلف باعتبار اختلاف سنده في القوّة ، والضعف ، والاتّصال ، والقطع ، ونحو ذلك . ويترتّب على ذلك فوائد : جواز العمل به وعدمه ، وأنواع الترجيحات المقرّرة في الأُصول . وأمّا السُنّة الفعليّة : فإنّ فعلهم عليهم السلامإذا وقع بيانا تبع المبيِّن في وجوبه وندبه وإباحته ، وإنْ فعلوه ابتداءً [١] فلا حجّة فيه على الأقوى إلاّ أنْ يعلمَ الوجهُ الذي وقع عليه . وأمّا فعلهم المجرّد فإنّه يدلّ على الجواز إنْ كان في الأفعال العُرفيّة ، وعلى الرجحان إنْ كان في العبادات . وأمّا السُنّة التقريريّة : فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لا يقرّرُ على مُنْكَرٍ ، وكذلك الأئمّة المعصومون بعده ـ صلوات اللّه عليهم ـ إلاّ لتقيّةٍ . فما فُعِلَ بحضرتهم أو غيرها ممّا علموا به ولم ينكروه من غير تقيّةٍ ، فإنّه يدلُّ على جوازه .
[١] أي لا بيانا ، فلا حجّة في كونه واجبا أو ندبا أو مباحا . (منه) .