رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٦٨
(الثاني : الحَسَن . و هو ما اتّصل سندُه كذلك) أي إلى المعصوم (بإماميّ ممدوحٍ من غير نصٍّ على عدالته) ، مع تحقّق ذلك (في جميع مَراتبه) أي جميع رواة طريقه ، (أو) تحقّق ذلك (في بعضها) بأن كان فيهم واحدٌ إماميٌّ ممدوح غير موثّق (مع كون الباقي) من الطريق (من رجال الصحيح) ، فيُوصَفُ الطريقُ بالحسن لأجل ذلك الواحد . و احترز ب «كون الباقي من رجال الصحيح» عمّا لو كان دونه ؛ فإنّه يلحقُ بالمرتبة الدنيا ، كما لو كان فيه واحدٌ ضعيفٌ فإنّه يكون ضعيفا ، أو واحدٌ غيرُ إمامي عدل فإنّه يكون من الموثّق . و بالجملة : فيتّبعُ أخَسّ ما فيه من الصفات حيثُ تتعدَّد . و هذا كلُّه واردٌ على تعريف مَنْ عرّفه من الأصحاب ـ كالشهيد رحمه اللهـ بأنّه : «ما رواه الممدوح من غير نصٍّ على عدالته» [١] ؛ فإنّه يشملُ ما كان في طريقه واحدٌ كذلك وإنْ كان الباقي ضعيفا ، فضلاً عن غيره . ويَزيدُ : أنّه لم يُقيّد الممدوح بكونه إماميّا مع أنّه مرادٌ . (و يُطلق) الحَسَنُ (أيضا على ما يشمل الأمرين) وهما : كون الوصف المذكور في جميع مراتبه وفي بعضها ؛ بمعنى كون رواته متّصفين بوصف الحسن إلى واحد معيّن ، ثمّ يصيرُ بعد ذلك ضعيفا أو مقطوعا أو مرسلاً ، كما مرّ في الصحيح ، (مع اتّصاف رواته بالوصفين) وهما : كون كلّ واحد إماميّا وممدوحا على وجه لا يبلُغ العدالة ، (كذلك) أي كما أنّ الصحيح يُطلقُ على سليم الطريق ممّا ينافي الأمرين [٢] ، وإن لم يتّصل. و من هذا القسم حُكْمُ العلاّمةِ وغيرهِ بكون طريق الفقيه إلى مُنْذِر بن جَفِير حَسَنا [٣] ، مع أنّهم لم يذكروا حالَ مُنذرٍ بمدحٍ ولا قدحٍ . ومثله طريقُه إلى
[١] ذكرى الشيعة ١ : ٤٨ .[٢] وهما : كون الراوي عدلاً إماميّا .[٣] خلاصة الأقوال : ٤٤١ . وفيه : «منذر بن جعفر» ، وفي رجال النجاشي : ٤١٨ / ١١١٩ كما في المتن ، ولكن في مشيخة الفقيه ٤ : ٤٩٩ : منذر بن جَيْفَر ـ كجعفر ـ كما في رجال الشيخ : ٣٠٩ / ٥٩٠ والفهرست له : ١٧٠ / ٧٦٥ . وانظر نقد الرجال ٤ : ٤١٨ / ٥٤٢٦ ؛ وتعليقة مصحِّح من لا يحضره الفقيه الأُستاذ علي أكبر الغفّاري على هذا الموضع من المشيخة .