رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٣٨
الطُرُق عند جُمهورِ المحدِّثين . فيقول راويا لغيره : «سَمِعْتُ» وهي أعلاها ؛ ثمّ «حَدَّثَني» و«حَدَّثنا» ، وقيل : هما أعلى . ثمّ «أخبَرَنا» ؛ ثمّ «أنْبَأَنا» و«نَبَّأَنا» ، وهو قليلٌ هنا . و : «قال لنا» و«ذَكَر لنا» من قَبيلِ «حدَّثنا» ، لكنّه بما سُمِعَ في المذاكرةِ والمناظرةِ أشْبَه مِن «حَدَّثنا» . وأدناها : «قال فلانٌ» ولم يَقُلْ : «لي» أو «لنا» ، وهو محمولٌ على السَماعِ إذا تَحقَّقَ لِقاؤه . وثانيها : القراءةُ على الشيخ ـ وتُسمّى : العَرْض ـ مِن حفظٍ أو كتابٍ لِما يحفَظُه ، والأصلُ بيده أو يدِ ثِقَةٍ ، وهي روايةٌ صحيحة اتّفاقا . وقيل : هو كتحديثِه . وقيل : أعلى . والعبارةُ عن هذه الطريقِ : «قرأتُ على فلانٍ» أو «قُرِئ عليه وأنا أسمَعُ فأقَرَّ به» . ثمّ «حَدَّثَنا» و«أخْبَرَنا» مقيَّدَيْن ب «قراءةً عليه» ونحوِه ، أو مُطلَقين على قولٍ . وفي ثالثٍ : يجوز إطلاقُ الثاني دونَ الأوَّلِ ، وهو الأظهرُ . وإذا قال له : «أخبرك فلانٌ» فلم يُنكر ـ صحَّ وإن لم يتكلَّم ـ على قولٍ . وقيل : يقول «قُرِئ عليه» لا «حَدَّثني» . وما سَمِعَه وحدَه أو شَكّ ؛ قال : «حدّثني» ، ومع غَيره : «حدّثنا» . ولو عكس فيهما جاز . ومُنِعَ في المصنَّفاتِ من إبدالِ إحداهُما بالأُخرى . وأمّا المسموعُ ، فيُبنى على جوازِ الروايةِ بالمعنى . ولا تصحُّ والسامعُ أو المستمعُ ممنوعٌ منه بنسخٍ ونحوِه بحيث لا يُفْهَمُ المقروءُ ، ويُعفى عن اليسير . ولْيُجِزْ للسامعين روايتَه . وإذا عظم مجلسُ المحدِّثِ فبلَّغ مُسْتملٍ ، روى عن المملي . وقيل : لا . وهو الأظهرُ . ولا يُشترط : الترائي إذا عرف الصوتَ أو أخبَره ثِقَةٌ . وقيل : بلى . ولا : عِلْمُه بالسامعين . ولو قال : «أُخبرُكم ولا أُخبِرُ فلانا» ، أو خَصّ قوما بالسَماعِ فَسَمِعَ غيرُهم ، أو قال