رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٠٠
فائدتان
الأُولى : إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر ؛ تامّان أو ناقصان ، كتبوا عند الانتقال من سَنَدٍ إلى آخَر : «ح» علامةً للتحويل ، فيَقْرأُ القارئُ : «حاء» تامّةً ، ليدلَّ على التحويل . ومنهم مَنْ قال : إنّ هذه الحاءَ رَمْزٌ عن «صحّ» ؛ لئلاّ يَتوهَّمَ أنّ متنَ الحديث سقط ، ولئلاّ يُرَكِّبَ الإسناد الثاني على الإسناد الأوّل ، فيجعلهما واحدا . والحقّ أنّها من التحويل من إسنادٍ إلى آخر ، أو من الحائل بين الإسنادين ، كما قدّمناه ، وما ذكروه من التعليل ثانيا هو نفس ما قلناه . ومحمّد بن يعقوب والشيخ الطوسيّ رحمهمااللهوكثيرٌ من محدّثينا يكتفون بحرف العطف ، سواءٌ كان السندُ الثاني تامّا أم ناقصا ، ولا بأسَ به . الثانية : قد اصطلحوا على حذف أشياء في الكتابة دون القراءة ، وجرت العادةُ بذلك واشتهرَ بحيث لا يخفى ولا يُنْكرُ : فمنها : لفظةُ «قال» بينَ رجال السند . ومنها : لفظةُ «وبالإسناد المذكور» أو «وبه» وذلك عند كتابة الأجزاء المشتملة على أحاديث بإسنادٍ واحدٍ . ومنها : همزةُ «أبا فلان» عند النداء ، نحو «يابا سعيد» . ومنها : ألف «يا» في نداء رسول اللّه صلى الله عليه و آلهخاصّة ، نحو «يرسول اللّه » . ومنها : مدّة كاف التعليقيّة من نحو «كتبه» ونحو ذلك . ومنها : ألف الوصل من «بسم اللّه » فقط . ومنها : ألف «الحرث» و«ملك» و«خلد» ونحو ذلك . ومنها : ألف المنصوب من نحو «رأيتُ أنس» و«سمعت محمّد يقول» . وقد اصطلحوا أيضا على إثبات أشياء في الكتابة دون القراءة : مثل كتابة الواو ل «عَمْرو» لِيُفَرَّقَ عن عُمَر .