رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٥٢
«على الظاهر» أو نحو ذلك ؛ ليتضمّن ذلك إجازةً وإذنا من الشيخ للراوي لألفاظ الحديث إذا وقف عليها ، وللصواب في المشتبه إذا ظهر ، كما قاله بعضهم . د ـ نقل المعنى إنّما جوّزوه في غير المصنَّفات ، أمّا المصنَّفات فلا يجوزُ حكايتُها ونقلُها بالمعنى ولا تغيير شيءٍ منها على ما هو المُتعارَف ، وقد صرّحَ به كثيرٌ من الفضلاء .
أصل[ ٣ ]
لا ينبغي أن يُروى الحديثُ بقراءة لحّانٍ ولا مصحِّفٍ ، وعلى طالبه أن يتعلّمَ من النحو والعربيّة ما يسلمُ به من اللحن . قال الأصمعيّ : «إنّ أخوفَ ما أخافُ على طالب الحديث إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبيّ صلى الله عليه و آله : «مَن كَذِبَ عليَّ متعمِّدا فلْيَتَبَوّأْ مقعدَه من النار» ؛ لأنّه صلى الله عليه و آله لم يكن يلحن ، فمهما رويتَ عنه ولحنتَ فيه كذبتَ به عليه» [١] . وطريقُ السلامة من التصحيف والتحريف : الأخذُ من أفواه الرجال . وإذا وقعَ في روايةٍ ما هو معلومُ اللحن أو التحريف ، وَجَبَ أن يُصلحَه ، وأن يرويَه على الصواب . ومنعَه بعضهم فقال : يرويه كما سمعه ، ويُبيّن أنّ الصوابَ كذامقدّمة ابن الصلاح : ١٣٨ ؛ تدريب الراوي ٢ : ١٠٧ ـ ١٠٨ ؛ المنهل الروي : ١٠٠ ـ ١٠١ . . وهو تطويلٌ بغير طائل ، وكتابتُه كذلك إغراءٌ بالجهل ، سيّما وقد جوّزنا الرواية بالمعنى . والصواب إصلاحُه في كتابه أيضا إذا تَحَقَّقَ المقصود ولم يكن فيه احتمالٌ ، وإلاّ تَرَكَهُ على حاله مع التضبيب عليه [٢] وبيان الصواب على الحاشية ، ثمّ يقرؤُه ـ عند الرواية ـ على الصواب ، ولو قال : «وفي روايتي كذا» لم يكن به بأسٌ .
[١] حكاه عن الأصمعي في مقدّمة ابن الصلاح : ١٣٧؛ تدريب الراوي ٢ : ١٠٦ . والحديث في الكافي ١ : ٦٢، باب اختلاف الحديث، ح ١؛ من لا يحضره الفقيه ٤ : ٢٦٤ / ٨٢٤ ؛ صحيح البخاري ١ : ٥٢ ـ ٥٣ / ١٠٧ ؛ صحيح مسلم ١ : ١٠/٣ و٤.[٢] التضبيبُ : هو وضع الضُبّة ـ وهي ضادٌ طويلة الذيل ، هكذا : (ضـ ) ـ على الكلمة ؛ للدلالة على كونها مشكوكةَ الصحّة عند الكاتب ، كما سيجيء .