رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٢٢
شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعي بن عبد اللّه ، عمّن حدّثه ، عن أبي جعفر عليه السلامقال : «مَنْ طلب العلمَ ليُباهي به العلماءَ ، أو يُماري به السفهاءَ ، أو يصرفَ به وجوهَ الناس إليه ؛ فلْيَتَبَوّأْ مقعدَهُ من النار» [١] . ورُوّيْنا بالطرق عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : طلبة العلم ثلاثةٌ ، فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم : صنفٌ يطلبهُ للجهل والمِراء ، وصنفٌ يطلبه للاستطالة والحيل ، وصنفٌ يطلبه للفقه والعقل . فصاحب الجهل والمِراء : مؤذٍ ، ممارٍ ، يتعرّضُ للمقال في أندية الرجال بتذاكرُ العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ؛ فدقَّ اللّه ُ من هذا خيشومَهُ ، وقطعَ منه حيزومَهُ . وصاحب الاستطالة والحيل : ذو خِبْ ءٍ ومَلَقٍ ، يستطيلُ على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضمٌ ، ولدينه حاطمٌ ؛ فأعمى اللّه ُ على هذا خبره ، وقطع من العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل : ذو كآبةٍ وحُزْنٍ وسَهَرٍ ، قد تحنّكَ في بُرْنُسِهِ ، وقام الليل في حِنْدِسِهِ ، يعمل ويخشى وَجِلاً داعَيا مُشفِقا ، مقبِلاً على شأنه ، عارِفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ؛ فشدَّ اللّه ُ من هذا أركانَهُ ، وأعطاهُ يوم القيامة أمانَهُ [٢] .
أصل [ ٢ ]
ويستحبُّ للعالم والمحدّث إذا أرادَ حضور مجلس الدرس أو الحديث : أن يتطهّرَ، ويتطيّبَ ، ويلبسَ الثياب البيض النظيفة ، ويجلس بوقارٍ ؛ متمكّنا في مجلسه .
[١] الكافي ١ : ٤٧ ، كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه والمباهي به ، ح ٦ ، وفي آخره : «إنّ الرئاسة لا تصلح إلاّ لأهلها» .[٢] الكافي ١ : ٤٩ ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح ٥ .