رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٠٦
بالنسبة إلينا الآن ، فقول محمّد بن يعقوب مثلاً في الكافي : عليّ بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «طَلَبَةُ العِلمِ ثلاثةٌ ...» إلى آخره ـ كما ننقله في ما يأتي ـ يُقال له : «مرفوع» ؛ لاتّصاله بالمعصوم ، وإن كان منقطعا بل مُعضَلاً . وأمّا عليّ بن إبراهيم فإنّه بالنسبة إليه يمكن أن يكون متّصلاً ، وكذا بالنسبة إلى محمّد بن يعقوب إذا كان عليّ بن إبراهيم قد روّاه إيّاه متّصلاً ، ومحمّد بن يعقوب هو الذي حذف السند فقطعه .
التاسع : الموقوف
وهو : المرويّ عن الصحابة أو أصحاب الأئمّة عليهم السلامقولاً لهم أو فعلاً ، متّصلاً كان أو منقطعا ، صحيحا أو غيره . ويستعمل في غيرهم مقيّدا ، فيقال : «وقفه فلان على فلان» مثلاً ، إذا لم يكن من أصحاب المعصومين . وبعض الناس يُسمّي الموقوف «أَثَرا» [١] كالمقطوع الآتي . وليس بحجّةٍ وإن صحّ سندُهُ . واعلم أنّ من الموقوف قول الراوي : «كنّا نقول» أو «نفعل كذا» أو «كانوا لا يرون بأسا بكذا» إذا لم يُضَفْ ذلك إلى زمان المعصوم ، أمّا إذا أُضيف فقد يكون مرفوعا إذا دلّت قرائن الأحوال على أمرهم بذلك أو عدم خفائه عنهم ، كما تقدّم . وقال بعض المحدّثين : «تفسيرُ الصحابيّ مرفوعٌ ، وهو قريبٌ إذا كان ممّا لا مدخل للاجتهاد فيه ، كسبب النزول ونحوه ، وإلاّ فهو موقوف» [٢] .
العاشر : المقطوع
وهو : المرويّ عن التابعين قولاً لهم أو فعلاً . وأصحابُنا لم يفرِّقوا بينه وبين الموقوف ، في ما يظهر من كلامهم .
[١] قال ابن الصلاح في مقدّمته : ٤٣ «وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر» .[٢] انظر مقدّمة ابن الصلاح : ٤٦ ؛ تدريب الراوي ١ : ١٩٣ .