رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٨١
علقمة محمّد بن إبراهيم ، ثمّ تفرّد به يحيى بنُ سعيد عن محمّد . (مشهورٌ في) طرفه (الآخر) ؛ لتعدّد رُواته بعدَ مَنْ ذكرنا ، واشتهاره ، حتّى قيل : إنّه رواه عن يحيى بن سعيد أكثرُ من مائتي نَفْسٍ . وحُكِي عن أبي إسماعيل الهروي أنّه كتبه من سبعمائة طريق عن يحيى بن سعيد [١] . و ما ذكرناه من تفرّد الأربعة بهذا الحديث هو المشهور بين المحدّثين . ولكن ادّعى بعضُ المتأخِّرين : أنّه رُويَ أيضا عن عليّ عليه السلام وأبي سعيد الخُدْري وأنس بلفظه ، ومن حديثِ جمعٍ من الصحابة بمعناه [٢] . وعلى هذا فيخرجُ عن حدّ الغرابة . (و نظائرُهُ) في الأحاديث (كثيرةٌ) ؛ فإنّ كثيرا من الأحاديث ينفردُ به واحدٌ ثمّ تتعدّد رواتُه خصوصا بعدَ الكُتب المصنّفة التي يُودع الحديثُ فيها ، كما لا يخفى . (و قد يُطلقُ على الغريب اسمُ : الشاذّ) ، والمشهور المغايرة بينهما على ما ستعرفه في تعريف الشاذّ . (و عاشرها : المُصَحَّفُ) ؛ وهذا فنٌّ جليلٌ إنّما ينهضُ بأعبائه الحُذّاقُ من العلماء . (و التصحيفُ يكون في الراوي) كتصحيف «مُراجِم» بالراء المهملة والجيم ـ أبو العوام ـ ب «مُزاحِم» بالزاي المعجمة والحاء ، وتصحيف «حرير» ب «جرير» ، و«بريد» ب «يزيد» ونحو ذلك . و قد صَحَّفَ العلاّمةُ في كتب الرجال كثيرا من الأسماء ، مَنْ أرادَ الوقوفَ عليها
[١] قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري ١ : ١٤ : «حكى محمّد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنّه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسا ، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن مندة فجاوز الثلاثمائة . وروى أبو موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرةً عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي قال : كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى» .[٢] قال السيوطي في تدريب الراوي ١ : ٢٣٦ : «إنّ حديث النيّة لم ينفرد به عمر ، بل رواه عن النبيّ صلى الله عليه و آلهأبو سعيد الخدري ، كما ذكره الدارقطني وغيره ، بل ذكر أبو القاسم بن مندة : أنّه رواه سبعة عشر آخر من الصحابة : عليّ بن أبي طالب و ...» .