رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٥٦
النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمبه ، فحلف عبدُ اللّه أنّه ما قال ، فنزلت [١] . و نبّه بقوله : (و سواء قصد الخبر أم لا) على خلاف المرتضى رحمه الله ؛ حيث ذهب إلى أنّ الخبر لا يتحقّق إلاّ مع قصد المخبر [٢] ؛ استنادا إلى وجوده من الساهي والحاكي والنائم ، ومثل ذلك لا يُسمّى خبرا . و المحقّقون على عدم اشتراطه ؛ لأنّه لفظ وُضع للخبريّة ، فلا يتوقّف على الإرادة كغيره من الألفاظ .
[أقسام الخبر]
(ثمّ) الخبر ، إمّا أن يُعلم صدقه قطعا ، أو كذبه كذلك ، أو يخفى الأمران . و العلم بهما قد يكون ضروريّا ، وقد يكون نظريّا . فهذه خمسة أقسام أشار إلى تفصيلها بقوله : إنّ الخبر (قد يعلم صدقه قطعا ضرورةً ، كالمتواتر) لفظا ، وسيأتي تفسيره . و الحكم بكون العلم به ضروريّا مذهب الأكثر . ومستنده : أنّه لو كان نظريّا لما حصل لمن لا يكون من أهله ، كالصبيان والبُله ، ولاَفتقر إلى الدليل ؛ فلا يحصل للعوامّ ، لكنّه حاصل لهم ؛ فيكون ضروريّا . و ذهب أبو الحسين البصري والغزالي وجماعة [٣] إلى أنّه نظريّ ؛ لتوقّفه على مقدّمات نظريّة ؛ كانتفاء المواطاة ودواعي الكذب ، وكونِ المخبر عنه محسوسا . و هو لا يستلزم المدّعى ؛ لأنّ الاحتياج إلى النظر في المقدّمات البعيدة لا يوجب كون الحكم نظريّا ، كلازم النتيجة ؛ ولأنّ المقتضي لحصول هذه العلمُ بالمخْبَر عنه ، دون العكس .
[١] ذكر كلام النظام بتفصيله وجوابه التفتازاني في المطوّل : ٣٩ ـ ٤٠ . وروي الحديث في صحيح البخاري ٤ : ١٨٥٩ / ٤٦١٧ .[٢] الذريعة إلى أُصول الشريعة ٢ : ٤٧٨ .[٣] حكاه عنهما وعن غيرهما الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١١٠ .