رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٦٩
الباب الرابع : في أسماء الرجال وطبقاتهم وما يتّصل به
و هو فنٌّ مهمٌّ يُعرف به المرسَلُ والمتّصلُ ؛ ومزايا الإسناد ؛ وتحصل به معرفةُ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى الآخر . (الصحابيُّ : مَنْ لقيَ النبيّ صلى الله عليه و آله مؤمنا به وماتَ على الإسلام ، وإن تخلّلت رِدَّتُه) بين لقائه مؤمنا به وبين موته مُسلما (على الأظهر) . و المراد باللقاء : ما هو أعمُّ من المجالَسةِ ، والمُماشاةِ ، ووصولِ أحدِهما إلى الآخر ، وإن لم يُكالمه ولم يَرَه . و التعبيرُ به أولى من قولِ بعضِهم في تعريفه : إنّه منْ رأى النبيّ صلى الله عليه و آله [١] ؛ لأنّه يخرج منه الأعمى ؛ كابنِ أُمِّ مكتومٍ ، فإنّه صحابيّ بغير خلافٍ . و احترز بقوله : «مؤمنا» عمّن لَقِيَه كافرا وإن أسلم بعد موته ؛ فإنّه لا يعدُّ من الصحابة . و بقوله : «به» عمّن لَقِيَه مؤمنا بغيره من الأنبياء ، ومَنْ هو مؤمنٌ بأنّه سيُبعث ولم يُدرِك بعثتَه ؛ فإنّه حينئذٍ لم يكن صلى الله عليه و آله نبيّا . وإن حَصَلَ شكٌّ في ذلك فليزد التعريف
[١] قال في مقدّمة ابن الصلاح : ١٧٥ : «فالمعروف من طريقة أهل الحديث أنّ كلّ مسلم رأى رسول اللّه صلى الله عليه و آلهفهو من الصحابة» ؛ وكذا في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٢٣ .