رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٥٦
أحدهما : الجوازُ [١] ؛ تنزيلاً له منزلة القراءة على الشيخ ؛ فإنّه إذا قرأ عليه شيئا من حديثه وأقرّ بأنّه روايتُه عن فلان ، جاز له أن يرويَه عنه وإن لم يسمعْه من لفظه ولم يقل له : «اِروِه عنّي» أو «أذنتُ لك في روايته عنّي» . و تنزيلاً لهذا الإعلام منزلَةَ مَنْ سمع غيرَه يُقرّ بشيءٍ ، فله أن يشهدَ عليه وإن لم يُشهده ، بل وإن نهاه . وكذا لو سمع شاهدا شهد بشيءٍ ، فإنّه يصيرُ شاهدَ فرعٍ وإن لم يستشهده . و لأنّه يُشعر بإجازته له ـ كما مرّ في الكتابة ـ وإن كانَ أضعفَ . و الثاني : المنع [٢] ؛ لأنّه لم يُجزه ، فكانت روايتُه عنه كاذبةً . و ربما قِيس أيضا على الشاهد إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادتَه بشيء ؛ فإنّه ليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن له ولم يُشهده على شهادته . والأصل ممنوعٌ . (و في) قول (ثالث :) له أن (يرويَه) عنه بالإعلام المذكورِ (و إن نهاه) ، كما لو سمع منه حديثا ثمّ قال له : «لا تروِه عنّي ولا أُجيزُه لك» فإنّه لا يضرّه ذلكراجع مقدّمة ابن الصلاح : ١١٦ ؛ تدريب الراوي ٢ : ٥٨ ـ ٥٩ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٣ : ١٥ . . (و الأقوى عدمه مطلقا) ؛ لعدم وجود ما يحصل به الإذنُ ، ومنعِ الإشعار به ، بخلاف الكتابة إليه . (و في معناه) أي معنى الإعلام (ما لو أوصى له عند موته أو سفره بكتابٍ يرويه ، وفيه القولان [٣] . و) لكنّ (الصحيح) هُنا (المنعُ) ؛ لبُعد هذا القسم جدّا عن الإذن ، حتّى قيل : إنّ القول بالجواز: إمّا زَلّةُ عالمٍ، أو متأوّلٌ بإرادة الرواية على سبيل الوِجادةِ التي تأتي [٤] .
[١] راجع مقدّمة ابن الصلاح : ١١٦ ؛ تدريب الراوي ٢ : ٥٨ ـ ٥٩ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٣ : ١٤ ـ ١٥ .[٢] راجع مقدّمة ابن الصلاح : ١١٦ ـ ١١٧ ؛ تدريب الراوي ٢ : ٥٨ ـ ٥٩ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٣ : ١٣ .[٣] راجع فتح المغيث للسخاوي ٣ : ١٨ ـ ١٩ .[٤] القائل هو ابن الصلاح في مقدّمته : ١١٧ ؛ وللمزيد راجع فتح المغيث ٣ : ١٩ ـ ٢٠ .