رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٤١
سَماعُهُ ، مقتصرا عليه . وفي جَوازِ الروايةِ به قولان . وفي ثالثٍ : يَروِيه وإن نهاه . والأقوى عدمُه مطلقا . وفي معناه ما لو أوصى له عِنْد مَوْتِه أو سَفَرِه بكتابٍ يَرْوِيه . وفيه القولان ، والصحيحُ المنعُ . وسابعها : الوِجادةُ ؛ وهي مصدرُ «وَجَد يَجِدُ» ، مُولَّدٌ غيرُ مَسْمُوعٍ . وهو أن يَجِدَ مرويَّ إنسانٍ بِخَطِّه فيقولُ : «وَجَدتُ بِخَطِّ فلانٍ» . وهو مُنقَطِعٌ ، وفيه اتّصالٌ . فإن لم يَتَحقَّق الخطَّ قال : «بَلَغني» أو : «وَجَدتُ في كتابٍ ، أخبرني فلانٌ أنّه خطُّ فلانٍ» . وإذا نَقَل مِن نُسخةٍ موثوقٍ بها لمصنِّفٍ ، قال فيه : «قال فلانٌ» ، وإلاّ : «بلغني» ؛ إلاّ أن يكون ممّن يَعرِفُ الساقِطَ والمُغَيَّر . وفي جَوازِ العَمَلِ بالوِجادَةِ قولان . ولا خلافَ في مَنْعِ الرِوايَةِ . ولو اقترنت بالإجازةِ فلا إشكالَ .
[ الفصلُ ] الثالثُ في كيفيّةِ روايةِ الحديثِ
وأكْمَلُها ما اتّفق مِن حِفْظِه . ويجوزُ مِن كتابِه وإن خَرَجَ مِن يَدِه مع أمْنِ التَغْيير ، على الأصحِّ . وأفرط قومٌ فأَبطلوها . وفَرَّط آخرون فَرَووا مِن غَيْرِ مُقابَلٍ ، فَجُرِحُوا بذلك . والضَرِيرُ إذا لم يَحْفَظْ مَسموعَه يَستعين بِثِقَةٍ في ضَبطِ كِتابِه ، ويَحْتاطُ إذا قُرئ عليه حتّى يَغْلِبَ على ظَنِّه عدمُ التَغْييرِ ، وهو أولى بالمنعِ مِن مِثله في البَصيرِ . وكذا الأُمّي . ويَروي من نسخةٍ فيها سَماعُه ، أو قُوبِلَتْ بها ، أو سُمِعَت على شَيْخِه ، أو فيها سَماع شَيْخِه ، أو كُتِبَتْ عنه وسَكَنَتُ نفسُه إليها ، وإلاّ فلا . وإذا خالف كتابُه حِفْظَه منه رجع إليه ، ومن شَيْخِه اعتمده . وإن قال : «حفظي كذا ،