رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٧٠
أصل [ ٢ ]: [معرفة مختلف الحديث وطرق الجمع أو الترجيح]
ومن أعظم المهمّات عند الفقهاء والمحدّثين من كلّ الطوائف : معرفة مختلَف الحديث ، ومعرفة ما يَتَرَتَّبُ على الاختلاف ، وإذا وردتْ مختلفةً في الحكم فلا تَخْرُج عن أقسامٍ ثلاثة : الأوّل : أن يقعَ التعادُلُ والتضادُّ فيها من كلّ وجهٍ ، وهو قليلُ الوقوع ، حتّى مَنَعَ من وقوعه بعضُ المخالفين . وليس بشيءٍ . وحكمه عندنا وعند أكثر العامّة : التخيير . وقال بعض الفقهاء : يتساقطان ويُرجع إلى مقتضى العقل . والصحيح الأوّل . وقد جاء في بعض أحاديثنا عن الصادق عليه السلامأنّه قال : «بأيِّهما أَخَذْتَ من باب التسليم ؛ وَسِعَكَ» [١] . إلاّ أنّا رُوّيْنا عن محمّد بن يعقوب رحمه الله ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، والحسن بن محبوب جميعا عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألتُه عن رجلٍ اختلفَ عليه رجلان من أهل دينه في أَمْرٍ كلاهما يَرْوِيْهِ ؛ أحدُهما يأمُرُهُ بأخْذِهِ ، والآخَرُ ينهاهُ عنه ، كيفَ يصنَعُ؟ قال : «يُرْجِئهُ حتّى يَلقى مَنْ يُخْبِرُهُ ، وهو في سَعَةٍ حتّى يلقاهُ» [٢] . وسيأتي نحو هذا في حديث عُمَر بن حَنْظلة . وقد استفاضَ النقلُ عن النبيّ والأئمّة عليهم السلامبالأمر بالتوقّف عند الاشتباه [٣] ، وهذا منه ، ولكنّ عملَ أصحابنا وجماهير العلماء على الأوّل ؛ وهو التخيير . ولعلّ هذين الحديثين ونحوهما محمولٌ على ما لا يضْطَرُّ إليه الإنسانُ ؛ بدليل :
[١] الكافي ١ : ٦٦ ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ذيل ح ٧ .[٢] الكافي ١ : ٦٦ ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح ٧ .[٣] الكافي ١ : ٥٠ ، باب النوادر من كتاب فضل العلم ، ح ٩ ؛ تهذيب الأحكام ٧ : ٤٧٤ / ١٩٠٤ .