رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٥١
ليس بمعصومٍ إجماعا . ولِما ثَبَتَ عندنا من نصّ كلّ سابقٍ على لاحقه بالعصمة ووجوب الطاعة . بل لنصّ القرآن العزيز على طهارتهم وعصمتهم بآية التطهير التي قد احتوت من التأكيدات واللطائف على ما لا يخفى على أهل المعاني والبيان ، وقد تواتر النقل عندنا بكونهم هم المقصودين بهذه الآية . وقد روى الترمذي في الجامع ، عن عُمَر بن أبي سلمة ربيب رسول اللّه صلى الله عليه و آلهأنّه قال : نزلتْ هذه الآيةُ على رسول اللّه في بيت أُمّ سلمة ، فدعا النبيُّ فاطمةَ وحسنا وحسينا فجلّلهم بكساء ، وعليٌّ خلف ظهره ، ثمّ قال : «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ، فأذهبْ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا» . فقالت أُمّ سلمة : وأنا معهم يارسول اللّه ؟ فقال : «أنتِ على مكانك ، وأنتِ إلى خير» [١] . وروى نحوه أحمد بن حنبل في مسنده بثمان طرق مختلفة الألفاظ متّفقة المعنى ، وأنّها نزلتْ في النبيّ ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين [٢] . ونحو ذلك روى البخاري [٣] ومسلم [٤] في صحيحيهما ، ورواه إمامهم الحميدي في
[١] سنن الترمذي ٥ : ٦٦٣ أبواب المناقب عن رسول اللّه ، مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله رقم : ٣٨٧٥ ، وفي أبواب تفسير القرآن ، في سورة الأحزاب رقم : ٣٢٥٨ ؛ وانظر مجمع الزوائد ٩ : رقم ١٤٣٢٦ .[٢] المسند لأحمد بن حنبل ١ : ٣٣١ ح ٣٠٦٢ ، و٤ : ١٠٧ ح ١٧١١٣ ، و٦ : ٢٩٢ ح ٢٧٠٤١ ، و٦ : ٣٠٤ ح ٢٧١٣٢ ، و٦ : ٢٩٨ ح ٢٧٠٨٥ ، و٦ : ٣٢٣ ح ٢٧٢٨٢ . طبع بيت الأفكار الدوليّة .[٣] كذا نسبه المؤلّف إلى صحيح البخاريّ ، وقد نقله ـ كذلك ـ العلاّمة البحرانيّ في غاية المرام : ٢٨٨ عن البخاريّ في صحيحه ؛ فقال ـ في ما أورده حول الآية ـ ما نصّه : «الحادي عشر من صحيح البخاري ، من الجزء الرابع منه ، على حدّ كرّاسين من آخر الجزء ، وأجزاء البخاري من ثمانية ، وأجزاء مسلم من ستّة ، وهذا من المتّفق عليه منهما» . ثمّ أورد البحرانيّ بالسند الموجود في النسخة إلى البخاريّ ، فقال : «يرفعه إلى مصعب بن شيبة عن صفيّة بنت شيبة عن عائشة ، قالت : قالت عائشة : خرج النبيّ صلى الله عليه و آلهغداة غدٍ ، وعليه مرطٌ مرجّلٌ من شعرٍ أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» » . ولكن لم يوجد هذا الحديث في النسخ المتوفّرة لديّ من صحيح البخاريّ . وسيأتي في تخريج الحديث أنّ البخاريّ رواه في التاريخ الكبير ١ : قسم ٢ ص ١٩٧ مقطوعا عن حكيم بن سعد عن أُمّ سلمة . ورواه ابن البطريق في العمدة : ١٩ و٢٢ عن البخاري ومسلم وعن الجمع بينهما .[٤] صحيح مسلم ٤ : ١٨٨٣ ، ح ٢٤٢٤ .