(و ثامنها : المشهورُ ؛ وهو ما شاعَ عند أهل الحديث) خاصّةً دونَ غيرهم (بأن نَقَلَه) منهم (رواةٌ كثيرون) . ولا يَعْلَمُ هذا القسمَ إلاّ أهلُ الصناعة . (أو عندهم وعندَ غيرهم ، كحديث : «إنّما الأعمال بالنيّات») ، وأمرهُ واضحٌ ، وهو بهذا المعنى أعمّ من الصحيح . (أو عندَ غيرهم خاصّةً) ولا أصْلَ له عندهم ، (و هو كثيرٌ) . قال بعضُ العلماء : أربعةُ أحاديث تدور على الألسن وليس لها أصْلٌ : ١ ـ «من بشّرني بخروج آذار بشّرته بالجنّة» . ٢ ـ و«من آذى ذميّا فأنا خصمه يوم القيامة» . ٣ ـ و«يومُ نحركم يومُ صومكم» . ٤ ـ و«للسائل حقّ وإن جاء على فرس» . (و تاسعها : الغريب) بقولٍ مطلق ؛ وهو : (إمّا) غريبٌ (إسنادا ومَتْنا) معا (و هو ما تفرّد برواية متنه واحدٌ ؛ أو) غريبٌ (إسنادا خاصّةً) لا مَتْنا (كحديثٍ يُعرف متنُه) عن (جماعةٍ) من الصحابة مثلاً أو ما في حكمهم (إذا انفردَ واحدٌ بروايته عن) آخرَ (غيرهم) ؛ ويُعبّر عنه بأنّه غريبٌ من هذا الوجه . ومنه غرائبُ المُخرِجين في أسانيد المتون الصحيحة . (أو) غريبٌ (متنا خاصّةً ؛ بأن اشتهرَ الحديثُ المفردُ ، فرواه عمّن تفرّد به جماعةٌ كثيرةٌ ، فإنّه) حينئذٍ (يصيرُ غريبا مشهورا) وغريبا متنا ، لا إسنادا بالنسبة إلى أحد طرفي الإسناد ؛ فإنّ إسناده متّصفٌ بالغرابة في طرفه الأوّل ، وبالشهرة في طرفه الآخر . (و حديث : «إنّما الأعمال بالنيّات») من هذا الباب ؛ فإنّه (غريبٌ في طرفه الأوّل) لأنّه ممّا تفرّد به من الصحابة عُمَرُ ـ وإن كان قد خَطَبَ به على المِنْبر فلم يُنْكَر عليه ، فإنّ ذلك أعمُّ من كونهم سمعوه من غيره ـ ثمّ تفرّد به عنه عَلْقمةُ ، ثمّ تفرّد به عن
في حاشية المخطوطة : «و المراد بالغاية هنا آخر التعريف ، وهو قوله : إلى المعصوم . (منه رحمه الله)» .كالخطيب البغدادي في الكفاية : ٢١ .حكاه عن ابن عبد البرّ النووي في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير (المطبوع مع تدريب الراوي) ١ : ١٨٢ .مقدّمة ابن الصلاح : ٥٣ .حكاه عن أبي الحسن القابسي ابن الصلاح في مقدّمته : ٥٦ .حكاه عن أبي عمرو المقري ابن الصلاح في مقدّمته : ٥٦ .حكاه عن أحمد بن حنبل ابن الصلاح في مقدّمته : ١٦١ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٣ .قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري ١ : ١٤ : «حكى محمّد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنّه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسا ، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن مندة فجاوز الثلاثمائة . وروى أبو موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرةً عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي قال : كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى» .قال السيوطي في تدريب الراوي ١ : ٢٣٦ : «إنّ حديث النيّة لم ينفرد به عمر ، بل رواه عن النبيّ صلى الله عليه و آلهأبو سعيد الخدري ، كما ذكره الدارقطني وغيره ، بل ذكر أبو القاسم بن مندة : أنّه رواه سبعة عشر آخر من الصحابة : عليّ بن أبي طالب و ...» .في حاشية المخطوطة : «و اعلم أنّه قد يكون هذا الاختلاف الذي وقع من العلاّمة باعتبار جواز الأمرين في هذا الاسم ، كاختلاف القراءة في القرآن ، لا أن يكون هذا الاختلاف وقع من غير علم بجواز وجه الآخر . فإن كان مراد المصنّف بجواز الاشتباه والاختلاف أعمّ من العلم بجواز الوجه الآخر أو لا مع العلم ، فمسلّم ، لكن ذلك لا يستلزم التصحيف . وإن كان مراده وقع الاختلاف من العلاّمة لا مع العلم ، فهذا غير مسلّم ؛ لأنّ التصحيف لا يكون إلاّ مع عدم العلم . فتدبّر» .هو تقيّ الدين الحسن بن عليّ بن داود الحلّي قدس سره (٦٤٧ ـ ٧٤٠) . له كتاب مشهور يُعرف ب «رجال ابن داود» ، وقد قامت جامعة طهران بطبعه .صحيح مسلم ٢ : ٨٢٢ / ١١٦٤ كتاب الصيام باب ٣٩ ؛ سنن أبي داود ٢ : ٣٢٤ / ٢٤٣٣ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٥٤٧ / ١٧١٦ .قال الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٤ : « ... وأمّا في المتن : كحديث ? من صام رمضان وتبعه ستّا من شوّال ûفصحّف أبو بكر الصولي فقال : ? شيئا û بالشين المعجمة» .لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٤ ـ ٥٥ .قال ابن الصلاح في مقدّمته : ١٦٠ : «و حكى ابن خلاّد عن بعض أهل النظر أنّه قال : التنزّل في الإسناد أفضل ، واحتجّ له بما معناه : أنّه يجب الاجتهاد والنظر في تعديل كلّ راوٍ وتخريجه ، فكلّما ازدادوا كان الاجتهاد أكثر ، وكان الأجر أكثر» .ذكر ذلك ابن الصلاح في مقدّمته : ١٥٩ .حكاه ابن الصلاح في مقدّمته : ٦٢ عن الحافظ أبي يعلى الخليلي القزويني .حكاه ابن الصلاح في مقدّمته : ٦٢ عن الحاكم النيسابوري .نظرا إلى كون راويه ثقةً في الجملة . {*} (ولو كان) راوي الشاذّ (المخالِف) لغيره (غيرَ ثِقةٍ ، فحديثُه مُنْكَرٌ مردودٌ) ؛ لجمعه بين الشُذوذ وعدم الثقة ، ويُقال لمقابله : المعروفُ . (و منهم مَنْ جعلهما) أي الشاذَّ والمنكَر (مُترادِفَينِ)
كابن الصلاح في مقدّمته : ٦٤ .قال السيوطي في تدريب الراوي ٢ : ١٨٨ : «و قد جمعت في ما وقع في سماعاتي من المسلسلات بأسانيدها» وعلّق عليه : بأنّ للسيوطي المسلسلات الكبرى . وهي خمسة وثمانون حديثا . وله أيضا : جياد المسلسلات . وللمزيد راجع فتح المغيث للسخاوي ٤ : ٤٠ ـ ٤١ مع التعاليق .في هامش المخطوطة : «الظاهر أنّ لفظة أو û لمنع الخلوّ لا لمنع الجمع ، أو المنفصلة الحقيقيّة» .ذكر الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : ٢٩ ـ ٣٤ أنواعا من المسلسل ، منها حديث التشبيك ، والقيام ، والعدّ باليد . وروى السيوطي حديث التشبيك في الحاوي للفتاوي ٢ : ١٥٣ . وللمزيد راجع تدريب الراوي ٢ : ١٨٧ ـ ١٨٨ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٤ : ٣٧ ـ ٣٨ .للمزيد راجع تدريب الراوي ٢ : ١٨٩ ، وفتح المغيث للسخاوي ٤ : ٤١ .صحيح مسلم ١ : ٣٧١ / ٥٢٢ كتاب المساجد ومواضع الصلاة .صحيح البخاري ١ : ١٢٨ / ٣٢٨ ؛ صحيح مسلم ١ : ٣٧١ / ٥٢٣ كتاب المساجد ومواضع الصلاة . والنص فيهما : «و جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» . . فما رواه الجماعة عامٌّ ؛ لتناوله لأصناف الأرض منَ الحَجَر ، والرَمْل ، والتُراب ، وما رواه المتفرّدُ بالزيادة مخصوصٌ بالتُراب ، وذلك نوعٌ من المخالفة يختلفُ به الحكمُ . (و الثاني) وهو المزيدُ في الإسناد (كما إذا أسندهُ وأرسلوه ، أو وصله وقطعوه ، أو رفعه) إلى المعصوم (و وقفوه) على مَنْ دونَه ، ونحو ذلك . (و هو مقبولٌ كالأوّل) غير المنافي ؛ (لعدم المُنافاة) إذْ يجوزُ اطّلاعُ المُسْنِدِ والمُوصِل والرافع على ما لم يطّلع عليه غيرهُ ، أو تحريرهُ لِما لم يُحرّروه . وبالجملة ، فهو كالزيادة غير المُنافية ؛ فَيُقْبلُ . (و قيل : الإرسال نوعُ قدحٍ) في الحديث ، بناءً على ردّ المُرْسَل ، (فيرجَّح) على {*} الموصول (كما يقدّم الجرحُ على التعديل) عندَ تعارُضهما لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٨ .صحيح البخاري ٥ : ٢١٦١ / ٥٣٨٧ و٢١٧٧ / ٥٤٣٧ ، صحيح مسلم ٤ : ١٧٤٢ ـ ١٧٤٣ / ٢٢٢٠ كتاب السلام باب ٣٣ . والحديث بلفظ البخاري هكذا : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال : «لا عدوى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ» ، فقال أعرابي : يا رسول اللّه ، فما بالُ إبلي تكون في الرسل كأنّها الظباء ، فيأتي البعيرُ الأجرب فيدخل بينها فيُجرِبُها؟! فقال : «فَمَن أعدى الأوّل؟!» .صحيح البخاري ٥ : ٢١٧٧ / ٥٤٣٧ ، صحيح مسلم ٤ : ١٧٤٣ ـ ١٧٤٤ / ٢٢٢١ كتاب السلام باب ٣٣ .تقدّم لفظ الحديث في الهامش ما قبل السابق .من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٦٣ / ١٧٢٧ ؛ صحيح البخاري ٥ : ٢١٥٨ ـ ٢١٥٩ / ٥٣٨٠ ؛ المسند لأحمد بن حنبل ٣ : ١٩٠ / ٩٤٢٩ .المسند لأحمد بن حنبل ١ : ٤٠٧ / ١٦٦٦ : «إذا كان الوباء بأرضٍ ولستَ بها فلا تَدخلها ، وإذا كان بأرضٍ وأنت بها فلا تخرج منها» . ، ونحو ذلك . (وإلاّ) يمكنُ الجمعُ بينَهما ، فإنْ عَلِمنا أنّ أحدَهما ناسخٌ قدّمناه ؛ وإلاّ (رُجِّحَ أحدُهما بمرجّحه المقرّر في) علم (الأُصُول) من : صفة الراوي ، والرواية ، والكثرة ، وغيرها . (وهو أهمّ فُنون علم الحديث) لأنّه يضْطرّ إليه جميعُ طوائف العلماء ، خصوصا {*} الفقهاء (و لا يملكُ القيامَ به إلاّ المحقّقون من أهل البصائر) ؛ الغوّاصون على المعاني والبيان ؛ (المتضلّعون) أي المُكثرون بقوّة (من الفقه والأُصول) الفقهيّة . (وقد صنّف فيه الناسُ) كثيرا ، وأوّلُهم الشافعيّ مختلف الحديث للإمام الشافعي ، طبع حاشيةً على كتابه الأُمّ .تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة .في حاشية المخطوطة : «لأنّ دليل الإباحة على القول بها عقلي ، وهو عدم تضرّر المالك ـ وهو اللّه تعالى ـ به ، وعدم حاجته إليه ، كما يباح الاستظلال بحائط الغير عقلاً ، كما هو مقرّر في الأُصول . (منه)» .صحيح مسلم ٢ : ٦٧٢ / ٩٧٧ كتاب الجنائز باب ٣٦ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٥٠١ / ١٥٧١ ؛ سنن الترمذي ٣ : ٣٧٠ / ١٠٥٤ ؛ سنن أبي داود ٣ : ٢١٨ / ٣٢٣٥ .سنن أبي داود ١ : ٤٩ / ١٩٢ ؛ سنن الترمذي ١ : ١١٩ ـ ١٢٠ / ٨٠ ؛ سنن النسائي ١ : ١٠٨ باب ترك الوضوء ممّا غيّرت النار .في الفقيه والمتفقّه للخطيب البغدادي ١ : ١٢٨ عن الزهري : «يقول : يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله» .سنن أبي داود ٤ : ١٦٤ ـ ١٦٥ / ٤٤٨٢ ـ ٤٤٨٥ ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ٨٥٩ / ٢٥٧٢ ـ ٢٥٧٣ ؛ سنن الترمذي ٤ : ٤٨ / ١٤٤٤ .القائل هو الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : ٨٨ .نسبه إلى القيل أيضا ابن الأثير في نهايته ١ : ٥ .لاحظ الخلاصة في أُصول الحديث : ٦٢ . وللمزيد راجع تدريب الراوي ٢ : ١٨٥ .الكافي ١ : ٦٧ / ١٠ باب اختلاف الحديث ؛ من لا يحضره الفقيه ٣ : ٥ / ١٨ ؛ تهذيب الأحكام ٦ : ٣٠١ / ٨٤٥ .قال الحسن ابن المصنّف ـ رحمهما اللّه ـ في منتقى الجمان ١ : ١٩ : «و من عجيب ما اتّفق لوالدي رحمه اللهفي هذا الباب أنّه قال في شرح بداية الدراية : أنّ عمر بن حنظلة لم ينصّ الأصحاب عليه بتعديل ولا جرحٍ . ولكنّه حقّق توثيقه من محلّ آخر . ووجدتُ بخطّه رحمه اللهفي بعض مفردات فوائده ما صورته : عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ولا تعديل ، ولكنّ الأقوى عندي أنّه ثقة ؛ لقول الصادق عليه السلام في حديث الوقت : ?إذا لا يكذب عليناû . والحال أنّ الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق ، فتعلّقه به في هذا الحكم مع ما علم من انفراده به ، غريب . ولولا الوقوف على الكلام الأخير لم يختلج في الخاطر أنّ الاعتماد في ذلك على هذه الحجّة» .