رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٩٦
ورووا أيضا في عدّة أحاديث أنّ الصحابة لمّا قالوا : كيف الصلاةُ عليكم يا رسول اللّه ؟ فقال : «قولوا : اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ كما صلّيتَ على إبراهيمَ وآل إبراهيمَ ، إنّك حَمِيْدٌ مَجِيدٌ» [١] . فقد رواه البخاريّ بأربع طُرُقٍ ، ورواه أيضا مسلمُ في صحيحه [٢] ، ورواه إمامُهم الثعلبيّ بثلاث طرق . ولكنّ هذا غيرُ عجيبٍ بعدَ ما فعلوه من بُغْضهم ونصب العداوة والحرب لهم ، بعدَ ما نقلوه في شأنهم . الثالثة : الواجبُ على ناقل الحديث أن يقابلَ نسختَه بأصل شيخه ، أو أصلٍ مُعْتَمَدٍ معلومِ الصحّة ، ولا عبرةَ بكونه عتيقا ، أو عليه كتاباتُ البلاغ ، فإنّا قد شاهَدنا شيئا من ذلك مشحونا بالغَلَط ، بل لابُدَّ من امتحان النُسْخة بمقابَلة جانِبٍ منها بغيرها من النسخ ونحوه ؛ ليعلمَ صحّتها . والأفضلُ أن يمسكَ هو وشيخُه كتابيهما ، أو ثقةٌ ضابِطٌ ذُو بَصيرةٍ غيره أو غير شيخه ، أو ثقتان ضابِطان غيرهما . فإنْ لم يُقابِلْه بهذا الشَرْط لم تَجُزْ روايتُه ، ولا النقلُ منه . الرابعة : المختارُ في تخريج الساقِط هو «اللَّحَقُ» ـ باللام والحاء المفتوحتين ـ : أن يخُطَّ من موضع سُقوطه في السطر خَطّا صاعِدا قليلاً معطوفا بين السطرين عَطْفةً يسيرةً إلى جِهة اللَّحَق ، ويكتبَ اللَّحَقَ قُبالةَ العَطْفة في الحاشية التي تجاورُ أوّل الأسطُر من الصفحة اليُمْنى ـ والتي تُجاوِرُ أخِرَ الأسطر من اليُسْرى ـ إن اتّسعت لذلك ، وإلاّ ففي الجهة الأُخرى ، إلاّ أن يسقطَ في آخِر السطر فتخرج إلى آخِرِه على كلِّ حالٍ مع السعة . ثمّ إن كانت في الجانب الأيسر كُتِبَتْ صاعِدا إلى أعلى الورقة مُطلقا ، إلاّ أن تكونَ
[١] صحيح البخاري ٢ : ٧٠٨ ؛ سنن الترمذي ٥ : ٣٥٩ ؛ سنن أبي داود ١ : ٢٥٧ .[٢] صحيح مسلم ١ : ٣٠٥ ، ح ٤٠٦ .