رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٨٨
و هذا فنٌّ صَعْبٌ مهمّ ، حتّى أدخلَ بعضُ أهل الحديث فيه ما ليس منه لخفاء معناهُ . (و طريقُ معرفته : النصُّ) من النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، مثل : «كُنْتُ نهيتُكم عن زيارة القُبور ؛ فزُوروها» [١] . (أو نقل الصحابي) مثل : «كانَ آخرُ الأمرين من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ترك الوضوء ممّا مسّت النار» [٢] . (أو التاريخُ) فإنّ المتأخّر منهما يكون ناسخا للمتقدّم ؛ لما رُوي عن الصحابة : كُنّا نعملُ بالأحدث فالأحدث [٣] . (أو الإجماع) كحديث : «قتل شارب الخمر في المرّة الرابعة» [٤] نسخَه الإجماعُ على خلافه حيث لا يتخلّل الحدُّ . و الإجماعُ لا ينسخُ بنفسه ، وإنّما يدلُّ على النَسخ . (و سابع عشرها : الغريبُ لَفْظا) ، احترز به عن الغريب المطلق ؛ مَتْنا أو إسنادا ، وقد تقدّم . (و هو ما اشتمل متنُه على لفظٍ غامِضٍ بعيدٍ عن الفهم ؛ لقلّة استعماله) في الشائع من اللغة . (و هو فَنٌّ مهمّ) من علوم الحديث (يجبُ أن يُتَثبّتَ فيه أشدَّ تثبُّتٍ) ؛ لانتشار اللغة ، وكثرة معاني الألفاظ الغريبة ، فربّما ظهرَ معنىً مناسبٌ للمراد والمقصودُ غيرهُ ممّا لم يَصِلْ إليه .
[١] صحيح مسلم ٢ : ٦٧٢ / ٩٧٧ كتاب الجنائز باب ٣٦ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٥٠١ / ١٥٧١ ؛ سنن الترمذي ٣ : ٣٧٠ / ١٠٥٤ ؛ سنن أبي داود ٣ : ٢١٨ / ٣٢٣٥ .[٢] سنن أبي داود ١ : ٤٩ / ١٩٢ ؛ سنن الترمذي ١ : ١١٩ ـ ١٢٠ / ٨٠ ؛ سنن النسائي ١ : ١٠٨ باب ترك الوضوء ممّا غيّرت النار .[٣] في الفقيه والمتفقّه للخطيب البغدادي ١ : ١٢٨ عن الزهري : «يقول : يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله» .[٤] سنن أبي داود ٤ : ١٦٤ ـ ١٦٥ / ٤٤٨٢ ـ ٤٤٨٥ ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ٨٥٩ / ٢٥٧٢ ـ ٢٥٧٣ ؛ سنن الترمذي ٤ : ٤٨ / ١٤٤٤ .