رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٣٣
عنه كالنُطْق ، وعدالتُهُ تمنعُ من السكوت عن إنكار ما يُنْسبُ إليه بغير صحّةٍ . وطريقُ العلماء المعروفُ بينهم أنْ يقولَ في ما سمعه وحدَه من لفظ الشيخ أو شَكّ هل كان معه أحدٌ : «حَدَّثَني» ، ومع غيره : «حَدَّثَنا» ، وفي ما قَرَأَهُ عليه : «أَخْبَرَني» ، وفي ما قُرِئَ بحضرته : «أَخْبَرَنا» . ولا يجوز عندهم إبدالُ كلٍّ من «حَدَّثَنا» و«أَخْبَرَنا» بالآخَر في الكتب المؤلَّفة .
فَرْعٌ
إذا نَسَخَ السامعُ حالَ القراءة من الشيخ أو غيره ، قال بعضُهم : لا يصحُّ السماعُ [١] . وهو خلافُ ما عليه الصدرُ الأوّلُ . ولو قيل : إنّه إن فَهِمَ المقروءَ عليه صحَّ وإلاّ فلا ، كان ذا وجهٍ . على أنّ الجوازَ مطلقا ـ كما عليه الصدرُ الأوّل ـ أوْجَهُ إذا أَمِنَ السِقْطَ والتغييرَ ، بأن يفوته شيءٌ من المسموع أو يحرّفه ، وإلاّ لم يَجُزْ جَزْما . ويجري هذا الخلافُ في ما لو تَحَدَّثَ الشيخُ أو السامعُ ، أو أفرطَ القارئُ في الإسماع ، أو أدْغَمَ بعضَ الكلمات في بعض . والحقُّ أنّه يُعفى عن القليل منه سيّما مثلَ اليوم ، والكتبُ مضبوطةٌ معروفةٌ ، لكن يشترطُ صحّة النسخة وعدم تغيّر المعنى . ويستحبّ للشيخ أن يُعِمَّ الإجازةَ لكلّ السامعين برواية ذلك الكتاب ؛ ما قُرِئَ منه وما لم يُقْرأْ ، وإن كَتَبَ لأحدهم كَتَبَ : «سمعه منّي» أو «عليَّ» أو «سمع بعضه وأجزتُ له روايته عنّي عن مشايخي بطرقي المتّصلة إلى المصنّف ثمّ منه إلى الأئمّة المعصومين» .
فروعٌ
أ ـ لو عَظُمَ مجلسُ الإملاء ، فبلَّغَ عن الشيخ أو القارئ رجلٌ آخرُ ، فذهبَ بعضُهم أنّه يجوزُ لمن سمعَ المبلِّغَ أن يرويَ ما بلّغه إيّاه عن الشيخ ، وهو حقٌّ إن كان المبلِّغُ ثقةً
[١] حكاه عن جماعة في مقدّمة ابن الصلاح : ١٠٣ ؛ وتدريب الراوي ٢ : ٧ ؛ والمنهل الروي : ٨٣ .