رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٥٢١
في نهاية الدراية [١] ـ لأنّه أدخل قول المعصوم في تعريف الحديث ، والمشهور أنّ نفس القول داخل في السُنّة لا الحديث ، وإنّما حكايته تكون حديثا كحكاية الفعل والتقرير . و قد عرّفوا السُنّة بأنّها : «طريقة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمقولاً وفعلاً وتقريرا ؛ أصالةً أو نيابةً» . لكنّ صاحب الوجيزة ذهب إلى أنّ السُنّة هي خصوص الفعل والتقرير ، فقال : «وأمّا نفس الفعل والتقرير فيُطلق عليهما اسم السُنّة لا الحديث» . ٢ ـ رأيه في حجّيّة مراسيل ابن أبي عُمير : والأصل في ذلك كلام الشيخ الإمام أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ ـ رحمه اللّه تعالى ـ في العُدَّة [٢] حيث ذكر : «أنّ الطائفة سوّت بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عُرفوا بأنّهم لا يروون ولا يُرسلون إلاّ عمّن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ؛ ولذلك عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم». و الشيخ البهائي رحمه اللهقد ردّ على بعض معاصريه الذين قدحوا في ذلك : بأنّ ابن أبي عمير قد يروي أحيانا عن غير الثقة ، فقال : «وروايته ـ يعني ابن أبي عمير ـ أحيانا عن غير الثقة لا تقدح في ذلك ؛ لأنّهم ذكروا أنّه لا يُرسل إلاّ عن ثقةٍ ، لا أنّه لا يروي إلاّ عن ثقةٍ». و في هذا الجواب نظر ؛ لأنّ الاستثناء في كلام الشيخ رحمه اللهقد وقع من الرواية والإرسال معا ، فكيف يقال : إنّهم لم يذكروا أنّ ابن أبي عمير لا يروي إلاّ عن ثقةٍ؟! و لعلّ الذي أوقع شيخنا البهائي رحمه اللهفي ذلك قول الإمام الطوسيّ قُبيل ذلك : «فإن كان المرسِل ممّن يُعلم أنّه لا يُرسل إلاّ عن ثقةٍ موثوقٍ به ، فلا ترجيح لخبر غيره عليه» . لكنّ الشيخ رحمه اللهصرّح بعد ذلك بأنّ هؤلاء عُرفوا بأنّهم لا يروون ولا يُرسلون إلاّ عن ثقةٍ . و الصواب لزوم اعتبار الأمرين والأخذ بهما معا ؛ ليتمّ إثبات حجيّة مراسيل
[١] نهاية الدراية في شرح الوجيزة : ٩ .[٢] العُدّة في أُصول الفقه ١ : ١٥٤ .