رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٩
يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بينَنا وبينَ كتاب نبيّنا [١] . ومَنْ أوجَبَ بيعةَ أبي بكرٍ ، وخاصَمَ عليها بغيرِ دليلٍ ، وقَصَدَ بيتَ النُبُوَّة وذُرِّيَّة الرسول ـ الذين فَرَضَ اللّه ُ طاعتَهم ومودّتَهم وأكَّد النبيُّ في الوصيّةِ بهم ـ بالإحْراق بالنار! [٢] وكيف يُوجِبُ عليهم شيئا لم يُوجبه اللّه ُ ولا رسولُهُ عليهم؟! فهل كانَ أعلمَ من اللّه ورسوله ومن أهل البيت بالأحكام ومصالح العباد؟! والنبيُّ قد قَنَعَ من اليهود والنصارى بالجِزْية ، ولم يُوجب عليهم مُبايَعَتَهُ قَهْرا!! ولا عاقَبَهُم بالإحْراق بالنار!! فكيفَ استجازَ إحْراق أهل بيت نبيّه؟! ومَنْ أَمَرَ برجم حامل [٣] ، ورجم مجنونة ، فنهاهُ عليٌّ ، فقال : لولا عليٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ [٤] . ومَنْ مَنَعَ من المُغالاة في المَهْر ، فنَبَّهَتْهُ امرأةٌ ، فقال : كلُّ الناس أفْقَهُ من عمرَ حتّى المخدّراتُ في البُيُوت [٥] . ومَنْ أعطى حفصةَ وعائشةَ من بيت المال ما لا يجوزُ . ومَنْ عَطَّلَ حدَّ اللّه في المُغيرة بن شُعْبة ، ولقّن الشاهدَ الرابعَ ، فامتنعَ ، حتّى كان عمرُ يقولُ إذا رآه : قد خِفْتُ أنْ يرميَني اللّه بحجارةٍ من السماء [٦] . ومَنْ كان يَتَلَوَّنُ في أحكامه ؛ لجهله ، حتّى قضى في الحدّ بسبعين قضيةشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢ : ٢٤٦ . . ومَنْ قال : مُتْعتانِ كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهما ، وأُعاقبُ عليهما [٧] .
[١] صحيح البخاري ٢ : ٦٣٨ و٨٤٦ .[٢] الاحتجاج : ٨٠ ؛ وعنه في بحار الأنوار ٢٨ : ٢٠٤ / ٣ .[٣] ذخائر العقبى : ١٤٨ ؛ الاستيعاب في هامش الإصابة ٣ : ٣٩ .[٤] كنز العمّال ٥ : ٤٥١ ، ح ١٣٥٨٤ .[٥] كنز العمّال ١٦ : ٥٣٦ ، ح ٤٥٧٩٦ .[٦] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢ : ٢٢٧ .[٧] كنز العمّال ١٦ : ٥١٩ ، ح ٤٥٧١٥ .