رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٠٩
(مُطّلعٍ على الأخبار) وطُرقها (مُضْطلعٍ بها ؛ أنّه) أي ذلك الحديث الموجود بطريقٍ ضعيفٍ (لم يُروَ بإسناد ثَبَت) به ، مصرِّحا بهذا المعنى . فإنْ أطلقَ ذلك المطَّلعُ ضعفَه ولم يُفسّره ، ففي جوازه لغيره كذلك وجهان مرتّبانِ على أنّ الجرح هَلْ يثبت مجملاً ، أم يفتقر إلى التفسير؟ وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . و قد تقدّم أنّه لا تجوزُ روايةُ الموضوع بغير بَيان حاله مُطلقا . و أمّا غيره من أفراد الضعيف فمنعوا روايتَه أيضا في الأحكام والعقائد ؛ لما يترتّبُ عليه من الضرر في الأحكام الدينيّة فروعا وأُصولاً . (و تساهَلوا في روايته بلا بيان في غير الصفات) الإلهيّة (و الأحكام) الشرعيّة ، من الترغيب والترهيب والقصص وفضائل الأعمال ونحوها ، على المشهور بين العلماء . و يمكنُ أن يُستدلّ له بحديث : «مَنْ بَلَغَهُ شيءٌ من أعمال الخير فعمِلَ به أعطاه اللّه تعالى ذلك ، وإنْ لم يكن الأمر على ما بَلَغَهُ» [١] ، ونحوه من عباراته [٢] . و منهم من منعَ العملَ به مطلقا . (و مُريدُ روايةِ حديثٍ ضعيفٍ أو مشكوكٍ في صحّته بغير إسناد يقولُ : «رُوِيَ» أو «بَلَغنا») أو «وَرَدَ» و«جاءَ» (و نحوه) من صيغ التمريض ، و(لا) يذكرهُ بصيغة الجزم ك (قال) رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله وسلم و«فَعَلَ» (و نحوها من الألفاظ الجازِمة) ؛ إذ ليس ثَمَّ ما يوجبُ الجزمَ . ولو أتى بالإسناد معَ المتن لم يجب عليه بيانُ الحال ؛ لأنّه قد أتى به عندَ أهل الاعتبار ، والجاهلُ بالحال غيرُ معذور في تقليد ظاهر ، والتقصيرُ منه ، ولو بَيَّنَ الحالَ أيضا كان أولى (واللّه أعلم) .
[١] قريب منه في عدّة الداعي : ٩ . ولم أعثر على الرواية بهذا اللفظ .[٢] الكافي ٢ : ٨٧ / ١ و٢ باب من بلغه ثواب من اللّه على عملٍ .