رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٥٧
(و ما علم وجود مخْبَره) بفتح الباء (كذلك) أي بالضرورة ، كوجود مكّة . (أو) يُعلم صدقه قطعا لكن (كسبا) لا ضرورةً ، (كخبر اللّه تعالى) ؛ لقبح الكذب عليه بالاستدلال . (و) خبر (الرسول) أعمّ من خبر نبيّنا صلى الله عليه و آله وسلم ، (و) خبر (الإمام) عندنا كذلك ؛ للعصمة المعتبرة فيهم بالدليل أيضا . (و) خبر جميع (الأُمّة) باعتبار الإجماع الثابت حقّيةُ مدلوله بالاستدلال . (و) الخبر (المتواتر معنىً) كشجاعة عليّ وكرمِه عليه السلام وكرمِ حاتم ؛ فإنّه قد رُوي وقائع في شجاعته وكرمهما وإن لم يتواتر كلّ واحد ، لكنّ القدر المشترك متواتر . (و) الخبر (المحتفّ بالقرائن) ، كمن يُخبر عن مرضه عند الحكيم ونبضُه ولونُه يدلاّن عليه ، وكذا مَنْ يُخبر عن موت أحد والنياحُ والصياحُ في بيته ، وكنّا عالمين بمرضه . وأمثال ذلك كثيرة . و إنكار جماعة [١] أصلَ العلم به للتخلّف عنه ، خطأٌ ؛ لجواز عدم الشرائط في صورة التخلّف ، خصوصا مع عدم الضبط لهذه الجهات بالعبارات . (و ما) أي الخبر الذي (عُلم وجود مخبَره بالنظر) كقولنا : «محمّدٌ رسول اللّه » . (و قد يعلم كذبه كذلك) أي بالضرورة أو النظر ، وأمثلتهما تُعلم (بالمقايسة) على السابق . فالمعلوم كذبه ضرورةً : ما خالف المتواترَ ، وما عُلم عدمُ وجود مخبَره ضرورةً ؛ حسّيّا أو وجدانيّا أو بديهيّا . و كسبا : الخبر المخالف لما دلّ عليه دليل قاطع بالكسب ، ومنه الخبر الذي تتوفّر الدواعي على نقله ولم ينقل ، كسقوط المؤذّن عن المَنارة ، ونحو ذلك .
[١] حكاه عنهما وعن غيرهما الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١١٠ .[٢] كالسيّد المرتضى في الذريعة إلى أُصول الشريعة ٢ : ٥١٧ ـ ٥١٨ . وقال الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١٤١ : «السابع : اختلفوا في أنّ القرائن هل تدلّ على صدق الخبر أم لا؟ فذهب النظام وإمام الحرمين والغزالي إليه ، والباقون أنكروه» .