رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٨
أهل الجنّة» [١] . وروى بطريق آخر أنّه قال : «ألا ترضين أن تكوني سيّدةَ نساء المؤمنين؟!» أو «سيّدةَ نساء هذه الأُمّة؟!» . وكذلك رواه البخاري في صحيحه [٢] ، وكذلك رواه الثعلبيّ في تفسيره عند قوله تعالى : «وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ» [٣] . وهذه الأخبار الصحيحة عندهم تدلّ على أنّ مَنْ آذى فاطمة أو أغضبها فقد آذى أباها أو أغضبه . وقد قال اللّه تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُو لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةِ» [٤] . وقد صحّحوا أنّ أبا بكر وعمر أغضباها وآذياها ، وهَجَرَتْهُما إلى أنْ ماتتْ . فاعتبروا ياأُولي الأبصار .
فصلٌ
وفيهم مَنْ خالَفَ النبيَّ ـ بل خالَفَ اللّه َ!! لأنّه لا ينطقُ عن الهوى ـ في إحضار الدواة والقرطاس ؛ ليكتبَ للمسلمين كتابا لن يضلّوا بعده أبدا ، وشَتَمَ النبيَّ حينئذٍ فقال : دعُوهُ فإنّه يَهْجُرُ [٥] . وهذا لا يجوزُ أنْ يُواجِهَ به المثلُ لمثلِهِ ، فكيفَ هذا النبيُّ الكريمُ ذُو الخُلُق العظيم؟! فقد روى ذلك مسلم في صحيحه ، ورواه غيره من أهل النقل ، وكان ابن عبّاس
[١] رواه أحمد في المسند ٥ : ٣٩١ ، ح ٢٣٧١٨ مسند حذيفة ، وهو في تاريخ دمشق في ترجمة الحسنين في أحاديث «سيدا شباب أهل الجنة» ففيها : «وأُمّهما سيّدة أهل الجنّة» ، ولاحظ فرائد السمطين : ح ١٣ و٣٦٣ .[٢] صحيح البخاري ١ : ٥١٢ وليس فيه «سيّدة نساء هذه الأُمّة» ، وكنز العمّال ١٣ : ١٠٧ .[٣] سورة آل عمران (٣) : ٣٦ .[٤] سورة الأحزاب (٣٣) : ٥٧ .[٥] إعلام الورى ١ : ٢٦٥ .