رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٦٣
لذهب مقاصدُها ، بل لكلّ كلمةٍ مع صاحبتِها خاصّيةٌ مستقلّةٌ ، كالتخصيص والاهتمام وغيرِهما ، وكذا الألفاظُ التي تُرى مشتركةً أو مترادفةً إذا وُضِعَ كلٌّ موضِعَ الآخرِ فاتَ المعنى الذي قُصِدَ به [١] . و من ثَمَّ قال صلى الله عليه و آله : «نَضَّرَ اللّه عبدا سمعَ مقالتي فحَفِظَها ووعاها ، وأدّاها كما سَمِعَها ؛ فربَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيهٍ ، وربَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أفقهُ منه» [٢] . و لا ريبَ أنّه أولى ، وإن كان الأصحُّ الأوّل ؛ عملاً بتلك النصوص . و هذه المحذوراتُ تندفعُ بما شرطناه ، وإن بقي مزايا لا يفوت معها الغرضُ الذاتي من الحديث . و هذا كلّهُ في غير المصنَّفات . (و المصنَّفات لا تُغَيَّر) أصلاً ، وإن كان بمعناه ؛ لأنّه يخرجُ بالتغيير عن وضعه ومقصود مصنِّفه ، ولأنّ الروايةَ بالمعنى رُخِّصَ فيها لما في الجمودِ على الألفاظِ من الحَرَجِ ، وذلك غيرُ موجود في المصنَّفات المُدوَّنةِ في الأوراقِ . (و)ينبغي أن (يقول عقيب) الحديثِ (المرويّ بالمعنى والمشكوك فيه) هل وقع باللفظ أو المعنى : («أو كما قالَ») ونحوه من الألفاظ الدالّةِ على المقصود؛ لما فيه من التحرُّز من الزَلَل ، من حيث اشتمال الرواية بالمعنى على الخَطَر ، وقد رُويَ فعلُ ذلك من الصحابة عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس رضي الله عنهم [٣] . (و لم يُجَوِّز مانعو الرواية) للحديث (بالمعنى ، وبعضُ مجوّزيها) أيضا ، (تقطيعَ الحديثِ) بحيث يُروى بعضُه دون بعضٍ ، (إن لم يكن) هذا المقطِّعُ
[١] حكاه الطيّبي عن قومٍ واختاره في الخلاصة في أُصول الحديث : ١١٣ ـ ١١٤ . وفي فتح المغيث ٣ : ١٤١ ـ ١٤٢ نسبه إلى مالك .[٢] تحف العقول : ٣٦ ؛ سنن أبي داود ٣ : ٣٢٢ / ٣٦٦٠ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٨٤ ـ ٨٦ / ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٦ ؛ سنن الترمذي ٥ : ٣٤ ـ ٣٥ / ٢٦٥٧ ـ ٢٦٥٨ . وللعلاّمة المامقاني كلام في ردّ الحديث متنا وسندا ، راجع مقباس الهداية ٣ : ٢٣٩ ـ ٢٤١ .[٣] حكاه عنهم في مقدمة ابن الصلاح : ١٣٦ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ١١٥ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ٣ : ١٤٨ .