رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٠٣
وفي اشتراط «ثبوت اللقاء ، وطول الصحبة ، ومعرفته بالرواية عنه» خلافٌ بين المحدّثين . والأصحّ عدم اشتراط شيء من ذلك ؛ لحمل المسلم على الصحّة . وأمّا عندنا : فلا شبهة في اتّصاله ، بالشرطين المذكورين . وقال بعض متأخّري العامّة : «قد كثر في زماننا وما قاربه استعمال عن في الإجازة» [١] . وأمّا عندنا فالذي يظهر أنّه يستعمل في الأعمّ منها ومن القراءة والسماع .
الخامس : المسلسل
وهو : ما تتابع رجال إسناده على صفةٍ أو حالةٍ ؛ تارةً للرواة ، وتارةً للرواية . قال الشيخ محيي الدين : «أنا أروي ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيّين»حكاه عنه في الخلاصة في أُصول الحديث : ٥٧ ؛ وتدريب الراوي ٢ : ٤٠٦ . . وقد اعتنى العامّة بهذا القسم ، وقلّ أن يسلم لهم منه شيءٌ إلاّ بتدليس أو تجوّزٍ أو كذبٍ يُزيّنون به مجالسهم وأحوالهم . وهو مع ندرة اتّفاقه عديم الجدوى ، وقد نقلنا عنهم منه أنواعا ، ك «المسلسل بالأوّليّة» و«التشبيك باليد» و«العدّ فيها» و«الضيافة» ونحو ذلك ، وقد يكون باتّفاق أسماء الرجال ، أو صفاتهم ، أو بصفات الرواية ك «المسلسل بِسمعتُ وأخبرنا» و«أخبرنا فلانٌ واللّه ِ» [٢] . وقد اعترف نقّادُهم بأنّه لا يكادُ يسلمُ من خللٍ ، حتّى حديث المسلسل بالأوّليّة تنتهي السلسلةُ فيه إلى سُفيان بن عُيَيْنة ، ومَنْ رواهُ مسلسلاً إلى مُنتهاهُ فقد وَهمَ ، كما اعترف به نقّادُهم . وأمّا علماؤنا ومحدّثونا فهم أجلُّ شأنا وأثقلُ ميزانا من الاعتناء بمثل ذلك .
[١] حكاه في المنهل الروي : ٤٨ ؛ وتدريب الراوي ١ : ٢١٦ . لاحظ بحثنا الواسع في «العنعنة» المنشور في مجلة علوم الحديث .[٢] راجع معرفة علوم الحديث : ٢٩ ـ ٣٣ ؛ تدريب الراوي ٢ : ١٨٧ ـ ١٨٩ ؛ مقدّمة ابن الصلاح : ١٦٦ .