رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٣٦
«اِعْرفوا منازلَ الناس على قدر روايتهم عنّا» [١] . ورُوِّيْنا من غير طريق محمّد بن يعقوب بسندنا المتّصل إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال : «رحمَ اللّه ُ خلفائي!» قيل : يارسول اللّه ، ومَنْ خلفاؤُك؟ قال : «قومٌ يأتونَ من بعدي يروونَ آثاري وسُنّتي يُعلّمونها الناسَ» [٢] . ورُوِّيْنا أيضا من غير طريقه بسندنا المتّصل إلى جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه عليهم السلامقال : «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : سارعوا في طلب العلم ؛ فَلَحديثٌ واحدٌ عن صادقٍ خيرٌ من الدنيا وما فيها» [٣] . وَجَبَ على كلّ ذي لُبٍّ وحميّةٍ في الدين صَرْفُ العِناية إلى البحث عن طُرُق أحاديثهم وراويها ، وكيفيّة الاستدلال بها ، واصطلاح الفرقة الناجية فيها . وكنتُ ممّن منَّ اللّه ُ عليه ، فصرفَ فيها جملةً من زمانه ، ووجّه إليها عنان قلبه ويده ولسانه ، ورأيتُ فنّ أُصول الحديث قد اندرس في ما بيننا رسمُهُ وامَّحى اسمُهُ ، بل ذهبَ في زماننا هذا علمُهُ وظنُّهُ ووهمُهُ ، ولم يزلْ سلفُنا الماضونَ يعتنونَ بشأنه ، ويبنونَ إفادة الأحاديث واستفادتها على قواعد بُنيانه ، فلقد كانت قواعده بينهم متداولةً غنيّةً عن التعريف ، وإنْ لم يُفردوا لها كتابا بالتأليف ، لكنّهم ضمّنوا كتبهم الأُصوليّةَ والفقهيّةَ وكتبَ الحديث والرجال كثيرا من ذلك ، ولبعد ما بين مظانّها تتعسّرُ الإحاطةُ بها على مريد سلوك هذه المسالك ، مع أنّهم تركوا كثيرا من قواعده لم يكتبوها ؛ وإنْ كانت متداولةً بينهم يعرفها ذووها . فجمعتُ من مظانّ ذلك شواردَ يعسُرُ جمعُها ، وقيّدتُ منه أوابدَ يكثُرُ نفعُها ، فجاءتْ في الحقيقة أنورَ من نَوْرِ الحديقة ، وفي نظر العين أنضَرَ من نظرة العين ،
[١] الكافي ١ : ٥٠ ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح ١٣ .[٢] في منية المريد : ٢٤ «رحم اللّه خلفائي!» . فقيل : يارسول اللّه ومن خلفاؤك؟ قال : «الذين يحيون سنّتي ويعلّمونها عباد اللّه » . وانظر كنز العمّال ١٠ : ٢٢٩ ، ح ٢٩٢٠٨ .[٣] المحاسن ١ : ٣٥٦ ، ح ٧٥٥ .