رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٠٨
ونقوّي شَرْعَه! [١] نسألُ اللّه السلامة من الخذلان . و حكى القرطبي في المُفهِم عن بعض أهل الرأي : أنّ ما وافقَ القياسَ الجليّ جازَ أن يُعزى إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم [٢] . ثمّ المرويّ : تارةً يخترعُه الواضعُ ؛ وتارةً يأخذُ كلامَ غيره ، كبعض السلف الصالح ، أو قدماء الحكماء ، أو الإسرائيليّات ، أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد ، فيركّب له إسنادا صحيحا ليُرَوَّج . و قد صنّف جماعةٌ من العلماء كتبا في بيان الموضوعات [٣] . (و للصغاني) الفاضل الحسن بن محمّد في ذلك (كتابُ : الدُّرّ الملتقَط في تبيين الغلط ، جيّد) في هذا الباب . (و لغيره) كأبي الفرج ابن الجوزي (دونَه) في الجودة ؛ لأنّ كتابَ ابن الجوزي ذكر فيه كثيرا من الأحاديث التي ادّعى وضعها ، لا دليلَ على كونها موضوعةً ، وإلحاقها بالضعيف أولى ، وبعضُها قد يلْحق بالصحيح والحسن عند أهل النقد ، بخلاف كتاب الصغاني فإنّه تامّ في هذا المعنى ، مشتملٌ على إنصاف كثير . (تتمّة) ـ لهذا القسم من الضعيف لا لفرد الموضوع ـ تشتملُ على مباحثَ كثيرة من أحكام الضعيف : (إذا وجدتَ حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول : «هذا الحديث ضعيف» بقولٍ مطلقٍ) وتعني به ضَعيفَ الإسناد ، (أو تصرّح بأنّه ضعيف الإسناد ، لا) أنْ تعني بالإطلاق ، أو تصرّح بأنّه ضعيفُ (المتن ، فقد يُروى بصحيحٍ) يثبتُ بمثله الحديثُ . (و إنّما يُضعّفُ) أي يُطلق عليه الضعيفُ مطلقا ، (بحكم) إمامٍ من أئمّة الحديث
[١] الموضوعات لابن الجوزي ١ : ٩٨ ؛ فتح المغيث ١ : ٣٠٦ .[٢] حكى النسبة عن الزركشي إلى القرطبي في المفهم السخاوي في فتح المغيث ١ : ٣٠٨ .[٣] وللمزيد راجع فتح المغيث للسخاوي ١ : ٢٩٦ ـ ٢٩٩ .