رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٨٢
أصْلٌ : [بطلان القياس والاستغناء عنه]
وقد تواتَرَ النقلُ عندنا عن عليّ عليه السلام وعن الأئمّة المعصومين من أبنائه ، وعن كُبَراء الصحابة: ببُطلان القياس،وذمّ مُتداوِلِيه،والتَشْنيع عليهم،ونحنُ لانُطوّل كتابنا هذا بنقل ذلك؛ إذ قد أجمعَ على بطلانه أصحابُنا ، بل قد صار بُطلانه من ضروريّات دين أهل البيت عليهم السلام . فجميعُ الأحكام يَجِبُ ردُّها إلى الكتاب والسُنّة والإجماع ودليل العقل . وقد حكم العقلُ واستفاض النقلُ أنّ الكتاب والسُنّة لم يشذَّ عنهما شيءٌ من أحكام الشرائع وما يحتاجُ الناس إليه أصلاً ، بل في بعضها أنّ الكتاب العزيز وحده تَضَمَّنَ جميعَ ذلك ، ولكن لا تبلغُه عقولُنا . فقد رُوّيْنا بطرقنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيْد ، عن يُونس بن عبد الرحمان ، عن سماعة بن مِهران ، عن أبي الحسن موسى عليه السلامقال : قلتُ : أصلحك اللّه ، إنّا نجتمعُ فنَتَذاكَرُ ما عندَنا ، فما يردُ علينا شيءٌ إلاّ وعندَنا شيءٌ مُسَطَّرٌ ، وذلك ممّا أنعمَ اللّه ُ تعالى به علينا بكم ، ثمّ يردُ علينا الشيءُ الصغيرُ ليس عندنا فيه شيءٌ ، فينظُرُ بعضُنا إلى بعض ، وعندَنا ما يشبهُهُ ، فنقيسُ على أحسنه ؟ فقال : «ما لكم والقياس؟! إنّما هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قبلَكم بالقياس» . ثمّ قال : «إذا جاءَكُم ما تعلمون فقولُوا به ، وإن جاءَكُم ما لا تعلمون فها» ـ وأهوى بيدِه إلى فِيْهِ . ثمّ قال : «لَعَنَ اللّه ُ أبا حنيفة! كان يقول : قال عليٌّ وقلتُ ، وقالت الصحابةُ وقلتُ». ثمّ قال : «أ كنتَ تجلس إليه؟». فقلتُ : لا ، ولكن هذا كلامُهُ . فقلتُ : أصلحك اللّه ُ ، أتى رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله الناسَ بما يكتفون به في عهده؟ فقال : «نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة».