رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٦٦
أيدي الناس أشياء كثيرةً من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبيّ اللّه صلى الله عليه و آله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أنّ ذلك كلّه باطلٌ ، أ فترى الناسَ يكذبون على رسول اللّه متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال : فأقبلَ عليَّ وقال : «قد سألتَ فافْهَم الجوابَ : إنّ في أيدي الناس حَقّاً وباطلاً ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكَما ومتشابِها ، وحفظا ووهما . وقد كُذِبَ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله في عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها الناسُ ، قد كَثُرَتْ عليَّ الكذّابةُ ، فمَنْ كَذِبَ عليَّ مُتَعَمِّدا فليتبوّأ مقعدَهُ من النار . ثمّ كُذِبَ عليه من بعده . وإنّما أتاكم الحديثُ من أربعةٍ ، ليس لهم خامسٌ : رجلٌ منافقٌ ، يُظهر الإيمان ، مُتصنّع بالإسلام ، لا يَتَأَثَّمُ ولا يَتَحَرَّجُ أن يكذبَ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله متعمّدا ، فلو علم الناس أنّه منافقٌ كذّابٌ لم يقبلوا منه ولم يُصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صَحِبَ رسولَ اللّه صلى الله عليه و آلهورآهُ وسَمِعَ منه ، فأخَذُوا عنه وهُمْ لا يعرِفُون حالَهُ ، وقد أخْبَرَ اللّه ُ عن المُنافقين بما أخْبَرَ ، ووَصَفَهُم بما وَصَفَهُم ، فقالَ عزَّ وجلَّ : «وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَ إِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ» [١] . ثمّ بَقوا بعده فَتَقَرَّبُوا إلى أَئِمَّة الضلالة والدُعاة إلى النار بالزُوْر والكذب والبُهْتان ، فَوَلَّوْهُم الأعْمالَ ، وحَمَلُوهم على رِقاب الناس ، وأكَلُوا بهم الدُنيا ، وإنّما الناسُ مَعَ المُلوك والدُنيا إلاّ مَنْ عَصَمَهُ اللّه ، فهذا أحدُ الأربعة . ورجلٌ سَمِعَ من رسول اللّه شيئا لم يحفظه [٢] ويعملُ به ويرويه ، ويقولُ : أنا سمعتُهُ من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ فلو علمَ المسلمون أنّه وَهِمَ لم يقبَلُوه ، ولو عَلِمَ هُوَ أنّهُ وَهِمَ لَرَفَضَهُ .
[١] سورة المنافقون (٦٣) : ٤ .[٢] في الكافي : «لم يحمله» .على وجهه ، ووَهِمَ فيه فلم يتعمّدْ كذبا ، فهو في يده يعوّلُ به