رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٩٤
و قيل : هو مرفوع ، عملاً بالظاهر ؛ من كونه شَهِدَ الوحي والتنزيل [١] . و فيه : أنّه أعمُّ ؛ فلا يدلّ على الخاصّ . و فصّل ثالثٌ ؛ إذْ قيّد قولَ الرافِع مُطلقا بتفسير يتعلّق بسبب نُزول آيةٍ يُخْبرُ به الصحابي ، أو نحو ذلك ، فيكون مرفوعا ، وإلاّ فلا ؛ كقول جابر : «كانت اليهودُ تقول : مَنْ أتى امرأته من دُبرها في قُبلها جاء الولدُ أحولَ ، فأنزل اللّه تعالى : « نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » [٢] ، فيكون مثلُ هذا مرفوعا»كالنووي في التقريب والتيسير (المطبوع مع تدريب الراوي) ١ : ١٩٢ ـ ١٩٣ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ٦٤ . . و ما لا يشتملُ على إضافة شيءٍ إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم فمعدودٌ في الموقوفات . (و قولُه) أي قول الصحابي : («كُنّا نفعلُ كذا») أو : «نقولُ كذا» ونحوه ، (إنْ أطلقه) فلم يقيّده بزمان ، (أو) قيّده ولكن (لم يُضفْه إلى زمنه صلى الله عليه و آله وسلم) فموقوفٌ ؛ لأنّ ذلك لا يستلزمُ اطّلاع النبيّ صلى الله عليه و آله عليه ولا أمرَه به ، بل هو أعمُّ ، فلا يكون مرفوعا على الأصحّ . و فيه قولٌ نادرٌ : أنّه مرفوعٌ [٣] . و إلاّ يكن كذلك ، بل أضافَه إلى زمنه صلى الله عليه و آله وسلم ، فإنْ بيّنَ اطّلاعَه صلى الله عليه و آله عليه ولم يُنكره ، فهو مرفوعٌ إجماعا . (و إلاّ فوجهان) للمحدّثين والأُصوليّين : (من حيثُ إنّ الظاهر كونُه صلى الله عليه و آله وسلم قد اطّلع عليه وقرّره) فيكونُ مرفوعا ، بل ظاهرهُ كونُ جميع الصحابة كانوا يفعلون ؛ لأنّ الصحابي إنّما ذكر هذا اللفظ في معرض الاحتجاج ، وإنّما يصحّ الاحتجاجُ إذا كانَ فِعْلَ جميعهم ، لأنّ فعلَ البعضِ لا يكونُ
[١] حكاه عن الحاكم في المستدرك السيوطي في تدريب الراوي ١ : ١٩٢ ـ ١٩٣ .[٢] صحيح مسلم ٢ : ١٠٥٨ / ١٤٣٥ باب ١٩ من كتاب النكاح ؛ سنن أبي داود ٢ : ٢٤٩ / ٢١٦٣ ؛ سنن الترمذي ٥ : ٢١٥ / ٢٩٧٨ . والآية في سورة البقرة (٢) : ٢٢٣ .[٣] حكاه السيوطي عن الحاكم والرازي والآمدي في تدريب الراوي ١ : ١٨٥ . وانظر الخلاصة في أُصول الحديث : ٦٤ .