رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٨٥
ومَنْ قَتَلَ حُجْرَا وأصحابه بعد أنْ أعطاهم العهودَ والمواثيقَ [١] ، وقَتَلَ عَمْرَو بن الحَمِق ـ حامل راية رسول اللّه ، الذي أبْلَتِ العِبادةُ وجهه ـ بغير جُرمٍ إلاّ خوفا أنْ ينكروا عليه منكره [٢] . ومَنْ قَتَلَ أربعين ألفا من الأنصار والمهاجرين وأبناءَهم ، وقد قال تعالى : «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُو جَهَنَّمُ» [٣] . وقال النبيُّ صلى الله عليه و آله : «مَنْ أعانَ على قتل مؤمنٍ ولو بشطر كلمةٍ ، لقيَ اللّه َ يوم القيامة مكتوبا على جبهته : آيسٌ من رحمة اللّه » [٤] . فلا أدري بأيّ عقلٍ يجوزُ أنْ يكون هذا خليفةَ الرسول على المسلمين؟! وأنّه كان مجتهدا في قتال أمير المؤمنين وقتلِه الأنصارَ والمهاجرين ، وأنّه يجوّز أنْ يعوّلَ عليه في معالم الدين ؟! «إِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَـرُ وَ لَـكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ» [٥] .
فصلٌ
هذا قليلٌ من كثيرٍ ممّا نقلوه من قبائح أكابر الصحابة عندهم . وأكبرُ النساء عندهم أزواجُ النبيّ ، وأكبرُهنّ عائشة ، وقد خرجتْ إلى قتال عليٍّ ومَنْ معه من الأنصار والمهاجرين بعد أنْ بايعهُ المسلمون ، وخالفت اللّه َ في قوله : «وَ قَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ» [٦] ، فخالفتْ أمرَ اللّه ، وهتكتْ حجابَ رسوله ، وتبرّجتْ في جيش عظيم ، واعتلّتْ بدم عُثمان وليست بوليِّ الدم ولا لها حكمُ الخلافة .
[١] كنز العمّال ١٣ : ٥٨٧ ح ٣٧٥٠٩ و١٧٨ ح ٣٦٥٣٠ .[٢] كنز العمّال ١٣ : ٤٩٧ ، ح ٣٧٢٩٠ .[٣] سورة النساء (٤) : ٩٣ .[٤] سنن ابن ماجة ٢ : ٨٧٤ ، ح ٢٦٢٠ .[٥] سورة الحج (٢٢) : ٤٦ . في النسخة : «بلغ قراءةً أيّده اللّه تعالى» .[٦] سورة الأحزاب (٣٣) : ٣٣ .