رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٣٧
(و قيل :) العَرضُ (أعلى) من السَماعِ من لفظ الشيخ [١] . و ما وقفتُ لهؤلاء على دليلٍ مُقنعٍ إلاّ ملاحظة الأدبِ مع الشيخِ في عدم تكليفه القراءةَ التي هي بصورة أن يكون تلميذا لا شيخا . (و العبارة عن هذه الطريق) أن يقول الراوي ـ إنْ أراد روايةَ ذلك ـ : («قرأتُ على فلان» أو «قُرئ عليه وأنا أسمع ؛ فأقرّ) الشيخُ (بهِ») أي لم يكتفِ بالقراءةِ عليه ، ولا بعدم إنكارِه ، ولا بإشارته ، بل تلفّظَ بما يقتضي الإقرار بكونه مَرْوِيَّه . و هذان أعلى عباراتِ هذه الطريقِ ؛ لدَلالتِهما على الواقع صريحا ، وعدمِ احتمالهما غيرَ المطلوب . (ثُمَّ) بعدهما في المرتبة أن يقول : («حدّثنا» و«أخبرنا» مقيَّدَيْن ب ) قوله : («قراءةً عليه» ونحوه) من الألفاظ الدالّة عليه ، (أو مُطْلَقَيْن) عن قوله : «قراءةً عليه» (على قول) بعض المحدّثين [٢] ؛ لأنّ إقرارَه به قائمٌ مقامَ التحديثِ والإخبار ؛ ومِن ثَمَّ جازا مقترنَيْن بالقراءة عليه . و قيل : لا يسوغُ هُنا الإطلاق [٣] ؛ لأنّ الشيخَ لم يحدّث ولم يُخْبر وإنْ أقرّ ، وإنّما سمع الحديث ، ولا يلزم من جوازهما مقترنَين جوازُهما مُطْلَقْين ؛ لأنّ الألفاظ المستعملةَ على وجه المجاز تقترن بغيرها من القرائنِ الدالّةِ عليها ، ولا تُطلق كذلك مقيّدة لمعناها . (و في) قولٍ (ثالثٍ : يجوز إطلاق الثاني) وهو «أخبرنا» (دون الأوّل) وهو «حدّثنا» [٤] ؛ لقوّة إشعاره بالنُطْق والمشافَهة ، دونَ «أخبرنا» فإنّه يتجوّز بها في غيرِ النُطق
[١] حكاه عن أبي حنيفة ومالك الطيبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ . ولمعرفة الأقوال والقائلين بها راجع فتح المغيث ٢ : ١٧٠ ـ ١٧٣ .[٢] حكاه الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ عن الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ، وقال : «و هو مذهب البخاري» . وانظر فتح المغيث للسخاوي ٢ : ١٧٦ ـ ١٧٧ .[٣] حكاه عن ابن المبارك وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ ؛ والسخاوى في فتح المغيث ٢ : ١٧٦ .[٤] حكاه عن الشافعي وأصحابه ومسلم وجمهور أهل المشرق : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ١٠٢ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ٢ : ١٧٨ ـ ١٧٩ .