رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢١٣
اختلاف طرقه وأُصُوله) في العمل بالأخبار الصحيحة والحسنة والمُوثّقة ، وطرحها ، أو بعضها . فربما لم يكن في أحد الجانبين حديث صحيح ؛ فلا يحتاج إلى البحث عن الجمع بينَهما ، بل يعملُ بالصحيح خاصّةً ، حيثُ يكون ذلك من أُصول الباحث . وربما يكون بعضها صحيحا ونقيضه حسنا أو موثّقا ، ويكون من أصله العملُ بالجميع ؛ فيجمع بينهما بما لا يوافق أصل الباحث الآخر . ونحو ذلك . وكثيرا ما يتّفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلاً ، كما يعرفه من يطالع كتبَهم سيّما خلاصة الأقوال التي هي الخُلاصة في علم الرجال . (وفي هذا الباب مسائل ثمان :
[ المسألة ] الأُولى :
اتّفق أئمّة الحديث والأُصول) الفقهيّة (على اشتراط إسلام الراوي) حالَ روايته وإن لم يكن مُسلما حال تحمّله ، فلا تقبل رواية الكافر وإن عُلم من دينه التحرّزُ عن الكذب ؛ لوجوب التثبّت عند خبر الفاسق [١] ؛ فيلزم عدم اعتبار خبر الكافر بطريق أولى ؛ إذ يشمل الفاسقُ الكافَر . وقبول شهادته [٢] في الوصيّة ـ مع أنّ الروايةَ أضعفُ من الشهادة ـ بنصّ خاصّ [٣] ، فيبقى العامّ معتبرا في الباقي . ويمكن القائس هنا اعتبار القياس أو تعديته بالتنبيه بالأدنى على الأعلى . وقريب منه القول بقبول أبي حنيفة شهادةَ الكفّار بعضهم على بعضٍ [٤] ، فيلزمُ مثلُه
[١] إشارة إلى قوله تعالى : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُم بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمَام بِجَهَــلَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَـدِمِينَ » . «سورة الحجرات (٤٩) : ٦» .[٢] أي شهادة الكافر .[٣] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٨٩ ـ ٣٩٠ باب ٤٠ من أبواب كتاب الشهادات .[٤] المبسوط للسرخسي ١٦ : ١٣٣ ـ ١٣٤ ؛ المغني لابن قدامة ١٢ : ٥٥ .