رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٦
الوضعَ في الترغيب والترهيب ، وهو خلافُ إجماع المسلمين . ومن الموضوع : الأحاديثُ المرويّة عن أُبيّ بن كَعْبٍ في فضائل القرآن سورةً سورةً ، كما ذكره بعضُ العامّة ، حتّى ضمّنها أكابرُ المفسّرين تفاسيرهم . وقد صنّفَ ابنُ الجوزي من العامّة في الموضوعات مجلّدات [١] ، والحسنُ بن محمّد الصغاني «الدُرَّ المُلْتَقَط في تبيين الغلط» [٢] . ويتبع ذلك ألقاب أُخرى اصطلح عليها أهل الرواية :
منها : رواية الأقران
وهي بأن يستوي الراوي والمرويّ عنه في السنّ أو اللقاء ، وهو الأخذ عن المشايخ ، كالشيخ والمرتضى ؛ فإنّ الشيخ أخذ عن المرتضى وقرأ عليه مصنّفاته ، وكلاهما أخذ عن الشيخ المفيد . سمّي بذلك ؛ لأنّ أحدهما روى عن قرينه .
ومنها : المُدَبَّج بضمّ الميم ، وفتح الدال المهملة ، وتشديد الباء الموحّدة ، آخره جيم .
وهو : أن يروي كلٌّ من القرينين عن الآخر ، مأخوذٌ من ديباجة الوجه ؛ كأنّ كلاًّ منهما بذلَ ديباجة وجهه للآخر ، وهو أخصُّ من الأوّل ، وذلك كروايات الصحابة بعضهم عن بعض .
ومنها : رواية الأكابر عن الأصاغر
كرواية الصحابيّ عن التابعيّ . ومن هذا القسم رواية الآباء عن الأبناء ، كرواية العبّاس بن عبد المطّلب عن ابنه الفضل : «أنّ النبيّ جمع بين الصلاتين بالمزدلفة» . [٣] ولكنّ الأكثر العكس . ثمّ قد تكون الرواية عن أبيه فقط ، وهو كثيرٌ لا يحصر ، وقد تتصاعدُ في الأجداد .
[١] ابن الجوزي عبد الرحمان بن علي البغدادي (٥٢٨ ـ ٥٩٧ ه ) .[٢] ولد الصغاني عام (٥٧٧) وتوفي عام (٦٥٠ ه ) ، وكتابه مطبوع متداول .[٣] رواه الخطيب كما أفاد ابن الصلاح في المقدّمة : ٣١٣ ، والسخاوي في فتح المغيث ٤ : ١٨٠ . والرواية في مسند أحمد ١ : ١٥٧ ح ٥٢٥ و٥٦٢ و٥٦٤ و٦١٣ و٧٦٨ و١٣٤٨ .