رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٢٥٠
كما تتحقّق الوكالة بالكتابةِ مع قصدِها عند بعضهم ؛ حيثُ إنّ الغرضَ مجرّد الإباحة ، وهي تتحقّق بغير اللفظ ، كتقديم الطعام إلى الضَيْف ، ودفعِ الثوبِ إلى العُريان ليلبسَه ، ونحو ذلك ، والأخبار يتوسّع بها في غير اللفظ عُرفا . (و رابعها : المناولةُ ؛ وهي نوعان : أحدهما :) المناولةُ (المقرونةُ بالإجازة ، وهي أعلى أنواعها) أي أنواع الإجازة على الإطلاق ؛ حتّى أنكر بعضُهم إفرادَها عنها ؛ لرجوعها إليها . وإنّما يفترقان في أنّ المناولةَ تفتقرُ إلى مشافهة المجيز للمجازِ له وحضوره ، دونَ الإجازة . و قيل : إنّها أخفض من الإجازة ؛ لأنّها إجازةٌ مخصوصةٌ في كتابٍ بعينه ، بخلاف الإجازة [١] . (ثمّ لها مراتب :) منها : (أن يُعطيه تمليكا أو عاريةً ؛ لينسخَ أصلَه) أي أصلَ سَماعِ الشيخ ونحوه ، (و يقول) له : («هذا سَماعي من فلان) أو روايتي عنه (فاروِه عنّي») أو : «أجزتُ لك روايتَه عنّي» ثمّ يُملّكه إيّاه ، أو يقول : «خُذه وانْسخه وقابِلْ به ثُمَّ رُدّه إليَّ» ، ونحو هذا . (و يُسمّى) هذا (عَرْضَ المُناولة ؛ إذ القراءةُ عَرْضٌ) ويقال لها : «عرضُ القراءة» . (و هي) أي المناولةُ المقترنةُ بالإجازة (دونَ السَماعِ) في المرتبة على الأصحّ ؛ لاشتمال القراءة على ضَبْطِ الرواية وتفصيلها بما لا يتّفق بالمناولة . (و قيل :) إنّ المناولةَ مع الإجازة (مثلُه) أي مثلُ السَماع [٢] ، من حيث تحقّق أصل الضبط من الشيخ ، ولم يحصل منه ـ مع سماعه من الراوي ـ إخبار مفصّل بل إجماليّ ، فتكونُ المناولةُ بمنزلته . (ثمّ) دونَ هذه في المنزلة (أنْ يُناوله سَماعَه ويُجيزه له ويُمسكَه) الشيخُ عندَه ،
[١] القائل هو ابن الأثير الجزري في جامع الأُصول ١ : ٨٦ ؛ وحكاه عنه السخاوي في فتح المغيث ٢ : ٢٨٧ .[٢] حكاه عن جماعة : الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث : ٢٥٧ ـ ٢٥٨ ؛ ونقل ما حكاه الحاكم في مقدّمة ابن الصلاح : ١٢ ؛ وفي فتح المغيث ٢ : ٢٩٠ ـ ٢٩١ حكاه عن مالك وغيره .