رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ١٧٠
و حينئذٍ ، فذلك كلّه يلحقُ بالضعيف عندنا ؛ لما سيأتي من صدق تعريفه عليه ، فيُعمل منه بما يُعمل به منه . (و لم يشتمل باقيه) أي باقي الطريق (على ضعْفٍ) ؛ وإلاّ لكان الطريقُ ضعيفا ، فإنّه يتبع الأخسّ كما سبق . و بهذا القيد سلم ممّا يرد على تعريف الأصحاب له بأنّ الموثّق : «ما رواه من نُصّ على توثيقه مع فساد عقيدته» [١] ؛ فإنّه يشتمل بإطلاقه ما لو كان في الطريق واحد كذلك مع ضعف الباقي ، وليس بمراد كما مرّ . (و قد يُطلَق القويّ على مرويّ الإِماميّ غيرِ الممدوح ولا المذموم) كنُوح بن دَرّاج ، وناجية بن عُمارة الصَيْداويّ ، وأحمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، وغيرهم ، وهم كثيرون . و قولنا : «غير الممدوح ولا المذموم» خير من قول الشهيد رحمه الله وغيرِه في تعريفه : «غير المذموم» [٢] مقتصرين عليه ؛ لأنّه يشمل الحَسَن ؛ فإنّ الإماميّ الممدوحَ غيرُ مذمومٍ ، ولو فُرِضَ كونه قد مُدح وذُمّ ـ كما اتّفق لكثير ـ وردَ على تعريف الحسن أيضا . والأولى أنْ يُطلبَ حينئذٍ الترجيحُ ويُعملَ بمقتضاه ، فإنْ تحقّقَ التعارضُ لم يكن حسنا . و على هذا ، فينبغي زيادة تعريف الحسن بكون المدح مقبولاً ، فيقال : «ما اتّصل سنده بإمامي ممدوحٍ مدحا مقبولاً ...» إلخ ، أو «غير معارض بذمٍّ» ، ونحو ذلك . (الرابع : الضعيف . و هو ما لا يجتمع فيه شروطُ أحد الثلاثة) المتقدّمة ؛ (بأن يشتملَ طريقهُ على مجروح) بالفسق ونحوه ؛ (أو مجهول) الحال ، (أو ما دونَ ذلك) كالوضّاع . ويمكن اندراجُه في المجروح ، فيُستغنى به عن الشقِّ الأخير .
[١] ذكرى الشيعة ١ : ٤٨ .[٢] ذكرى الشيعة ١ : ٤٨ . لكن عبارته فيه : «و قد يراد بالقويّ مرويّ الإمامي غير المذموم ولا الممدوح» . وهو ـ كما ترى ـ لم يقتصر على «غير المذموم»!