رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٣٧
وأمّا قولهم : «أجزتُ لك ما صحّ أو يصحّ عندك من مسموعاتي» فصحيحٌ يجوز الرواية به لما صحّ عنده سماعُه له قبلَ الإجازة لا بعدها ، فعلى هذا يجبُ عليه البحث ليعلم أنّه ممّا كان قد تحمّله قبل الإجازة ، وإلاّ لم يجُز له روايته . السابع : إجازة المُجاز ، ك «أجزتُك مجازاتي» ، وقد منعه بعضهم ، والأصحُّ جوازُه . نعم ينبغي للراوي تأمّلُ ما يرويه بذلك ؛ لئلاّ يروي ما لم يدخل تحتها . فرعان : الأوّلُ : ينبغي للمجيز كتابةً أن يتلفّظَ بها ؛ لتتحقّق الإجازةُ الذي متعلّقه اللفظُ أو الإذنُ ، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة فقد منعَ بعضُهم من ذلك، والصحّة أولى ، كما تصحّ الروايةُ بالقراءة على الشيخ مع أنّه لم يتلفّظْ بما قُرِئَ عليه ، ولتحقّق الإذن والإخبار بالكتابة مع القصد كما تتحقّق الوكالة بها عند بعضهم ؛ حيث إنّ المقصودَ مجرّد الإباحة ، وهي تتحقّقُ بغير اللفظ ؛ كتقديم الطعام إلى الضيف ، ودفع الثوب إلى العريان ليلبسه ، والأخبار يتوسّع بها في غير اللفظ عرفا . الثاني : لا ينبغي الإجازة ولا يستحسن إلاّ إذا عَلِم المجيزُ ما يُجيزه ، وكان المُجاز له من أهل العلم والصلاحيّة للفهم والرواية ، وقد اشترطَ ذلك بعضهم ، وليس بمعتَبَرٍ عند الفقهاء والمحدّثين .
الرابع : المناولة
وهي ضربان : مقرونة بالإجازة ، ومجرّدة : فالمقرونة أعلى أنواع الإجازة مطلقا . وأكملُ منها : أن يقرأَ من أوّل المُناوَل حديثا ، ومن أوسطه حديثا ، ومن آخره حديثا ، كما ورد الأمر به عن الصادق عليه السلام ، وقد نقلناه سابقا [١] . ومن صورها : أن يدفعَ الشيخُ إلى الطالب أصلَ سماعه أو مقابَلاً به ويقول : «هذا
[١] الكافي ١ : ٥١ ـ ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب ... ، ح ٥ .