رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٣٧٠
أصْل [ ٤ ]
وقبيحٌ بذي العقل أنْ يتركَ أحاديثَ أهل بيت نبيّهِ ودينَهُم ـ بعدَ ما تلوناهُ من شأنهم ، وهو قليلٌ من كثيرٍ ؛ إذْ لسنا هُنا بصَدَد استقصائه ـ ويأخذَ معالم دينِهِ عن جماعةٍ ظَهَرَ منهم الفسقُ والكُفْرُ ، إمّا بنصٍّ من اللّه ، أو بنصّ الرسول ، أو شهادة بعضهم على بعض ، إمّا إجمالاً أو تفصيلاً . ولنذكر من ذلك أُنموذجا يسيرا يكون عُذْرا لنا في رَفْضهم ، ونقتصرُ من ذلك على ما جاء في القرآن العزيز ، أو رَوَوْهُ هُمْ في صحاحهم ؛ لتكونَ الحجّةُ أوضحَ ، دونَ ما نحنُ تفرَّدْنا بنقله . أمّا الإجمالُ فيكفينا القرآنُ شاهدا ؛ حيث أخبرَ سبحانَه وتعالى بفرارهم من الزَحْف ـ وهو من أكبر الكبائر ـ في قوله تعالى : «وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ...» [١] ؛ كانوا أكثرَ من أربعة آلاف رجلٍ ، فلم يتخلّفْ معه إلاّ سبعةُ أنفسٍ : عليّ ، والعبّاس ، والفضل ابنه ، وربيعة وسفيان ابنا الحارث بن عبد المُطّلب ، وأُسامة بن زيد ، وعبيدة بن أُمّ أيمن ، وأسْلَمَهُ الباقون إلى الأعداء والقتل ، ولم يخشوا العارَ ولا النارَ ، وآثَرُوا الحياةَ الدُنيا ، ولم يستحيوا من اللّه ، ولا من نبيّه وهو يُشاهدهم عيانا . وقد فرّوا من الزَحْف في مواردَ أُخرى كثيرةٍ ، لا تخفى على أهل النقل . وقال اللّه تعالى : «وَ إِذَا رَأَوْاْ تِجَـرَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَ تَرَكُوكَ قَآلـءِمًا»سورة الجمعة (٦٢) : ١١ . ؛ رَوَوْا أنّهم كانوا إذا سَمِعُوا بوصول تجارةٍ تركوا الصلاةَ معه . فإذا كانوا مَعَهُ ـ وهُوَ بينَ أظهرهم ـ بهذه المثابة ، كيفَ يُستبعَدُ منهم الفسقُ بل الكفرُ بعده ؛ ميلاً إلى هوى أنفسهم في طلب الملك وزهرة الحياة الدنيا؟! وقال سبحانه وتعالى : «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ
[١] سورة التوبة (٩) : ٢٥ .