رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٣٦
وبالجملة : التعليقُ مبطلٌ على ما يتعارفُه أهلُ الصناعة ، ولو كانت في قوّة المطلقة اتّجهَ الجوازُ ، مثل : «لمن شاء الإجازة» أو «لفلان إن شاء» أو «لك إن شئتَ» ؛ لأنّ مقتضى كلّ إجازةٍ تفويضُ الرواية بها إلى مشيئة المُجاز له ، فكانت حكايةَ حالٍ لا تعليقا حقيقيّا . الخامس : إجازةُ المعدوم ، ك «أجزتُ لمن يُولَدُ لفلان» ، والجمهور منّا ومنهم لم يقبلوها ، ولو عطفها على موجودٍ ك «أجزتُك ومَنْ يُولَدُ لك» أمكنَ جوازُه ، وقد فعله جماعةٌ من العلماء . ويصحّ لغير المميّز من المجانين والأطفال بعد انفصالهم ، لا أعلم فيه خلافا ، وقد وجدتُ خطوط جماعةٍ من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولاداتهم ، منهم السيّد جمال الدين ابن طاووس لولده غياث الدين ، وشيخُنا الشهيدُ استجاز من أكثر مشايخه بالعراق لأولاده الذين وُلِدوا بالشام ؛ قريبا من ولادتهم ، وقد رأيتُ خطوطهم له ولهم بالإجازة . وذكر الشيخُ جمالُ الدين أحمدُ بنُ صالح ـ قدّس اللّه ُ سرّه ـ أنّ السيّد فخّار الموسوي اجتاز بِوالدِهِ مسافرا إلى الحجّ ، قال : فأوقفني والدي بين يدي السيّد ، فحفظتُ منه أن قال : «يا وَلَدي ، أجزتُ لك ما يجوزُ لي روايتُه» ، ثمّ قال : «وستعلمُ في ما بعدُ حلاوةَ ما خصصتُك به» . وعلى هذا جرى السلفُ والخلفُ ، وكأنّهم رأوا الطفلَ أهلاً لتحمُّل هذا النوع ليؤدّي بعد حصول أهليّته ؛ حرصا على توسّع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصّتْ به هذه الأُمّة ، وتقريبُه من الرسول بعلوّ الإسناد . وفي الإجازة للحمل قولان : الصحّةُ ؛ نظرا إلى وجوده ، والعدمُ ؛ نظرا إلى تمييزه ، وقد تقدّم أنّه غيرُ مانعٍ ، فيتّجهُ الجواز . وتصحّ للكافر ، وتظهرُ الفائدةُ إذا أسلم ، وللفاسق والمبتدع بطريقٍ أولى . السادس : إجازةُ ما لم يتحمّله المجيزُ بوجهٍ ، ليرويه المُجازُ له إذا تحمّله المُجيز ، وهي باطلةٌ قطعا .