رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٤٦
أصله إذا كانَ مصحَّحا ، مأمونَ التزوير ، وإن أعاره أو غاب عن يده ؛ لأنّ التغييرَ نادرُ الوقوع ، ولا يكادُ يخفى . وقد ورد الأمر من أئمّتنا عليهم السلامبكتابة العلوم كلّها ، والحَضّ عليها ، ولا شُبهةَ أنّ الأحاديث من أجلّها وأهمّها . فقد رُوّيْنا بطرقنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي أيّوب المدني ، عن ابن أبي عُمَير ، عن حسين الأحمسي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلامقال : «القلبُ يتّكلُ على الكتابة» [١] . وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن عاصم بن حُمَيْد ، عن أبي بَصير قال : سمعتُ أبا عبد اللّه عليه السلاميقول : «اُكتبوا ؛ فإنّكم لا تَحْفَظُون حتّى تكتبوا» [٢] . وعنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن ابن بُكَيْر ، عن عُبَيْد بن زُرارة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «اِحْتَفِظُوا بكُتُبكم ؛ فإنّكم سَوْفَ تحْتاجُون إليها» [٣] . وعنه ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البَرْقي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي سعيد الخَيْبَري ، عن المُفَضَّل بن عُمَر قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : «اُكْتُبْ وبُثَّ علمَك في إِخْوانك ، فإنْ مُتَّ فأَوْرِثْ كُتُبَكَ بَنِيْكَ ؛ فإنّهُ يأتي على الناسِ زَمانٌ هَرْجٌ لا يأْنَسُون فيه إلاّ بكُتُبِهم» [٤] . ولا شبهة أنّ كتابتها في زماننا هذا واجبةٌ ، كما تقدّم بيانُه [٥] .
[١] الكافي ١ : ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ٨ .[٢] الكافي ١ : ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ٩ .[٣] الكافي ١ : ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ١٠ .[٤] الكافي ١ : ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ١١ .[٥] لقد تحدّثنا عن موضوع كتابة الحديث ، جوازا ومَنعا ، بتفصيل في كتابنا «تدوين السنّة الشريفة» وحقّقنا ذلك بشكل واسع ، فليراجع .