رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٨١
رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وإلاّ فالذي جاءَكُم به أولى به» [١] . ونحو ذلك من الأحاديث ، وهو كثير . وإذا وَرَدَ الخبرُ مخالِفا لهذه الأدلّة المذكورة ؛ لم يُمكنّا القطعُ بكذبه في نفسه ، بل قد يجوزُ كونُه صحيحا إذا أمكنَ أن يكونَ له وجهٌ من التأويل، أو يكونَ قد خَرَجَ على سَبَب خَفِيٍّ، أو واقعةٍ بعينِها ، أو خَرَجَ مَخرَجَ التَقِيّة ، وإنّما يجبُ علينا الامتناعُ من العمل به.
فُرُوْعٌ
الأوّل: قد يُعلمُ كونُ الخبر صدقا إذا كانت الأُمّةُ قد أجمعتْ على العمل بمقتضاه،وعُلِمَ أنّه لا دليلَ لهم على ذلك إلاّ هذا الخبرُ ، أمّا إذا وافقَ الخبرُ الإجماعَ وجوّزنا كون إجماعهم لدليلٍ آخَر ، فإنّه لا يقطعُ بصدقه . وكذا إذا وافقَ الخبرُ نصَّ الكتاب العزيز أو السُنّة المُتواتِرة . الثاني : الخبرُ الذي يكونُ من قبيل ما يُعمل به ، إذا احتمل وجوها كثيرةً ولم يقم دليلٌ على إرادة أحدها بخصوصه ، وَجَبَ التوقُّفُ فيه ، ولا يقطعُ أيضا أنّه أُريدَ به الجميعُ إلاّ بدليلٍ. ومتى كان الخبرُ خاصّا أو عامّا ، وَجَبَ حملُه على ما يقتضيه ظاهرُهُ ، إلاّ أن يقومَ دليلٌ على أنّه أُريد به خلافُ ظاهره ؛ فيُصار إليه . الثالث : إذا كان الخبرُ يُوافقُ أحدَ القولين للعُلماء ، ولم نجدْ حديثا يُوافقُ القولَ الآخَرَ ، وَجَبَ علينا العملُ بالقول المُوافق للخَبَر وطَرْحُ القول الآخَر ؛ لأنّ مأخَذَه في الظاهر لا يكونُ إلاّ اجتهادا ـ وهو مردودٌ لمخالفته النصَّ ـ أو قياسا أو استحسانا ، ونحنُ لا نقولُ بهما ، ولا يضرُّنا إمكانُ كون القول الآخَر مُوافِقا لحديثٍ لم يَصِلْ إلينا ؛ لأنّ الأصلَ عدم ذلك .
[١] أقول : المرادُ بالموافَقة عدم المخالفة ، ويكون ذكر المخالفة بمعنى عدم الموافقة ، فهما من باب التأكيد ؛ لأنهما بمعنىً واحدٍ . والوجهُ في ذلك : أنّ الأخذَ بما وافَقَ الكتابَ إنّما هو أخذٌ بالكتاب ، فلا تبقى حاجةٌ للأخذ بالخبر المُوافق ، فلاحظ . ويؤيّده أيضا قولهم عليهم السلام«لا يُوافِق» بدلاً من «يُخالف» : في حديث الزُخْرُف الآتي .[٢] الكافي ١ : ٦٩ ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح ١ .[٣] الكافي ١ : ٦٩ ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح ٥ .[٤] الكافي ١ : ٦٩ ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح ٣ .[٥] الكافي ١ : ٦٩ ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح ٢ .