رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٦١
فصل [ ٢ ] : [رأي الإماميّة في الصحابة]
وقد وجّه أهلُ السنّة الطعنَ إلينا ببغض كلّ الصحابة وسبّهم ، وهذا جَهْلٌ منهم ، أو تجاهُلٌ ؛ لأنّ بُغْضَهم وسَبَّهُم جميعا لا يرضى به على وجه الأرض مُسْلِمٌ! وإنّما هم عندنا على ثلاثة أقسام : معلوم العدالة ، ومعلوم الفسق ، ومجهول الحال . أمّا معلومُ العدالة : فكسلمان والمقداد ، ممّن لم يَحُلْ عن أهل البيت طرفةَ عينٍ ، أو أنّه حالَ أو شكَّ ثمّ رجعَ لمّا تبيّنَ له الحقُّ ، فنحنُ نتقرّبُ إلى اللّه تعالى بحُبّهم ، ونسألُ اللّه أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة . وكُتُبُ الرجال التي عدّدناها عندنا مملوءةٌ مشحونةٌ بتعديل الجمّ الغفير منهم ، والثناء عليهم بالجميل ، بحيث لا يُستطاع إنكارُه ، ولا يخفى على ذي بَصَرٍ . وأمّا معلومُ الفسق أو الكفر : فكمَنْ حالَ عن أهل البيت ، ونَصَبَ لهم البغضَ والعداوة والحربَ ، فهذا يدلُّ على أنّه لم يكن آمَنَ وكان مُنافقا ، أو أنّه ارتَدَّ بعدَ موت النبيّ ، كما جاء في الأخبار الصحيحة عندهم ؛ لأنّ مَنْ يُحِبُّ النبيّ لا يبغضُ ولا يحارب أهلَ بيته الذين أَكَّدَ اللّه ُ ورسولُه كلَّ التأكيد في مدحهم والوصيّة والتمسّك بهم ، وفي ما نقلناه ـ في ما تقدّمَ ـ عن بعضهم من صحاحهم كفايةٌ ، وهؤلاء نتقرّبُ إلى اللّه تعالى وإلى رسوله ببُغضهم وسبّهم وبُغض مَنْ أحبّهم .