رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٤٩
على ما هي عليه وقد سمعوها مرّةً واحدةً ، خصوصا في الأحاديث الطويلة ، مَعَ تطاوُل الأزمنة ؛ ولهذا كثيرا ما يُروى عنهم المعنى الواحدُ بألفاظٍ مختلفةٍ ، كما لا يُنْكَرُ . ولما رُوّيْناهُ بطرقنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن أبي عُمَيْر ، عن ابن أُذَيْنة ، عن محمّد بن مسلم قال: قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام: أسمعُ الحديث منك فأزيدُ وأنقصُ؟ قال : «إن كنتَ تُريدُ معانيَه فلا بأسَ» [١] . ورُوّيْنا بالسند المذكور عن محمّد بن الحسين ، عن ابن سنان ، عن داود بن فرقد قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي أسمعُ الكلامَ منك فأُريدُ أن أرويَه كما سمعتُه منك فلا يجيءُ؟ قال : «فتتعمّدُ ذلك؟» . قلتُ : لا . قال : «تريدُ المعاني؟» . قلتُ : نعم . قال : «فلا بأس» [٢] . نعم ، لا مريةَ أنّ روايتَه بلفظه أولى على كلّ حالٍ ؛ ولهذا قدّمَ الفُقَهاء المرويّ بلفظه على المرويّ بمعناه . وقد رُوّيْنا بطرقنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمَيْر ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بَصير قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : قولُ اللّه جلّ ثناؤُه : «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُو» [٣] ؟ قال : «هُو الرجلُ يسمعُ الحديثَ فيُحدّثُ به كما سَمِعَهُ لا يزيدُ فيه ولا ينقصُ منه» [٤] . ورُوّيْنا بطرقنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عُمَر بن عبد العزيز ، عن هشام بن سالم ، وحمّاد بن عثمان وغيره ، قالوا : سمعنا أبا عبد اللّه عليه السلاميقول : «حديثي حديثُ أبي ، وحديثُ أبي حديثُ جدّي ، وحديثُ جدّي حديثُ الحسين ، وحديثُ الحسين حديثُ الحسن ، وحديثُ الحسن حديثُ أمير المؤمنين ، وحديثُ أمير المؤمنين حديثُ رسول اللّه ، وحديثُ رسول اللّه قولُ اللّه عزّ وجلّ» [٥] . ورُوّيْنا بأسانيدنا عنه ، عن عليّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن قتيبة قال : سأل رجلٌ أبا عبد اللّه عليه السلام عن مسألةٍ فأجابَهُ فيها . قال الرجلُ : أرأيتَ إن كان كذا وكذا ما كان يكونُ القولُ فيها ؟ فقال له : «مَهْ! ما أجبتُك فيه من شيءٍ فهو عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ لَسْنا [٦] مِن «أَرَأَيْتَ» في شيءٍ!» [٧] . فهذه الأحاديثُ تدلُّ على جواز أن يُنسب الحديثُ المرويُّ عن أحد الأئمّة إلى كلّ واحدٍ منهم وإلى النبيّ صلى الله عليه و آله ، وهذا أبلغُ من الإتيان باللقب موضعَ الاسم أو موضعَ
[١] الكافي ١ : ٥١ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ٢ .[٢] الكافي ١ : ٥١ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ٣ .[٣] سورة الزمر (٣٩) : ١٨ .[٤] الكافي ١ : ٥١ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ١ . . وبالغَ بعضُهم فقال : لا يجوزُ تغييرُ «قال النبيّ» إلى «قال رسولُ اللّه » ولا عكسه . {*} وهو عَنَتٌ بَيِّنٌ ، بغير ثَمَرةٍ . وقد رُوّيْنا بأسانيدنا عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، والقاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بَصير قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : الحديثُ أسمعُه منك أرويهِ عن أبيك ، أو أسمعُه من أبيك أرويهِ عنك؟ قال : «سواءٌ ، إلاّ أنّك ترويهِ عن أبي أَحَبُّ إليَّ» . وقال أبو عبد اللّه عليه السلام لجميل : «ما سمعتَهُ منّي فارْوِه عن أبي»