رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٣٩
ويؤيّده ما رُوّيْناه بأسانيدنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا عليه السلام : الرجلُ من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقولُ : «اِرْوِه عنّي» ، يجوزُ لي أن أرويه عنه؟ ـ قال : ـ فقال : «إذا علمتَ أنّ الكتابَ لَهُ فارْوِه عنه» [١] . ولو صحّت هذه الروايةُ لم يبقَ في المسألة إشكالٌ .
تنبيهٌ :
جوّزَ جماعةٌ إطلاقَ «حَدَّثَنا» و«أَخْبَرَنا» في الرواية بالمُناولة ، وهو مقتضى قول من جعلها سماعا ، وحُكي عن بعضهم جوازُهما في الإجازة المجرّدة أيضا . والصحيحُ المنعُ فيهما منهما ، وتخصيصهما بعبارةٍ مُشْعِرةٍ بهما ، ك : «حَدَّثَنا إجازةً» أو «مُناولةً» أو «إذْنا» أو «في ما أطلقَ لي روايتَه» . وبعض المتأخّرين اصطلحَ على إطلاق «أَنْبَأَنا» في الإجازة ، وبعضهم يقول : «أَنْبَأَنا إجازةً» وهو الأجودُ . وقال بعض المحدّثين من العامّة : المعهودُ بين الشيوخ أن يقول في ما عَرَضَ على الشيخ فأجازَهُ شِفاها : «أَنْبَأَني» .
الخامس : المكاتبة
وهي أن يكتبَ مسموعَه لغائبٍ أو حاضرٍ ؛ بخطّه أو بأمره لثقةٍ . وهي ضربان : مجرّدة عن الإجازة ، ومقرونة ب «أجزتُك ما كتبتُ إليك» ؛ بأن يكتبَ إليه أيضا ذلك ، وهذه في الصحّة والقوّة كالمناولة المقرونة بالإجازة . وأمّا المجرّدة ، فمنع الرواية بها قومٌ ؛ لأنّ الكتابةَ لا تقتضي الإجازةَ ؛ لأنّها إخبارٌ أو إذنٌ ، وكلاهما لفظيٌّ ، والكتابةُ ليست لفظا ، ولأنّ الخطوطَ تشتبهُ ، فلا يجوزُ الاعتمادُ عليها .
[١] الكافي ١ : ٥١ ـ ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب ... ، ح ٥ .[٢] في الهامش : «بَلَغَ قراءةً أيّده اللّه تعالى» .[٣] الكافي ١ : ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ٦ .