رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٣٨
سماعي أو روايتي عن فلان ؛ فارْوِه عنّي» أو : «أجزتُ لك روايته عنّي» ، ثمّ يُبقيه معه تمليكا أو لينسخه . وهي دون السماع ؛ لاشتماله على ضبط الرواية وتفصيلها بما لا يتّفق في المناولة . وقيل : هي مثله ؛ لتحقّق الضبط من الشيخ . ومنها : أن يدفع إليه الطالب سماعه ، فيتأمّله وهو عارفٌ به ، ثمّ يعيده إليه ويقولُ : «هُوَ حديثي أو روايتي ؛ فارْوِه عنّي» أو «أجزتُ لك روايتَهُ» . وقد سمّى بعضهم هذا «عَرْضا» ، وقد سَبَقَ أنّ القراءةَ عليه تسمّى أيضا «عَرْضا» ، فليُسَمَّ هذا «عَرْضَ المُناولة» وذاك «عَرْضَ القراءة» . وهذه المناولة كالسماع في القوّة عند الأكثر ، والأقوى أنّها مُنْحَطَّةٌ عن السماع والقراءة . ومنها : أن يُناول الشيخُ الطالبَ سماعَه ويجيزَه له ثمّ يمسكه الشيخُ ، وهذا دونَ ما سبق . ويجوزُ روايتُه إذا وَجَدَ الكتابَ أو آخَرَ مقابَلاً به موثوقا بموافقته ما تناولتْهُ الإجازةُ . ولا يظهر في هذه المناولة كثيرُ مزيّةٍ على الإجازة المجرّدة في معيّن ، ولكنّ شيوخَ الحديث يرون لها مزيّةً . ومنها : أن يأتيَه الطالبُ بكتابٍ ويقول : «هذا روايتُك ؛ فناولنيهِ وأجِزْني روايتَه» ، فيُجيبُه إليه من غير نَظَرٍ فيه وتحقّقٍ لروايته . وهو غيرُ جائز ، إلاّ إن وَثقَ بخبر الطالب وصدقه وديانته . ولو قال : «حَدِّثْ عنّي بما فيه إنْ كان حديثي ، مع براءتي من الغَلَط» كان جائزا [١] . الضرب الثاني : المجرّدة : وهي أن يُناوله مقتصِرا على : «هذا سماعي» ، فلا يجوزُ له الرواية بها على ما صحّحه الفقهاءُ وأصحابُ الأُصول. وقيل بجوازها، وهو غير بعيدٍ ؛ لحصول العلم بكونه مرويّا له ، مع إشعارها بالإذن له في الرواية .
[١] الكافي ١ : ٥١ ـ ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب ... ، ح ٥ .[٢] في الهامش : «بَلَغَ قراءةً أيّده اللّه تعالى» .[٣] الكافي ١ : ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح ٦ .