رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤٣٤
وأُمِنَ التغييرُ بقرائن الحال . وذهب كثير من المحقّقين إلى أنّه لا يجوز . ب ـ يجوزُ السماعُ ممّن وراءَ حجابٍ إذا عُرِفَ صوتُه ، أو أخبرَ به عدلان أو عدلٌ واحدٌ ، واعتضدَ بقرائن الأحوال ، بحيث أُمن التلبيس . وكذا يجوزُ القراءةُ عليه والروايةُ عنه كذلك ، ولا يُشترطُ علمُ الشيخ بالسامعين ، فلو أسمعَ مَنْ لم يعلمه بوجهٍ جازَ . وكذا لو قال : «أُخبركم ولا أُخبر فلانا» ، أو خَصَّ قوما بالسماع ، أو قال بعد السماع : «لا تروِ عنّي» ولم يذكر خَطَأً ، جازت الروايةُ . ج ـ إذا قال المسموعُ عنه بعد السماع : «لا تروِ عنّي» أو : «رجعتُ عن إخبارك» أو نحو ذلك ، غيرَ مُسْنِدٍ ذلك إلى خَطَأٍ أو شَكٍّ ونحوهما ، لم تمتنع روايتُه .
الثالث : الإجازة
وهي ـ كما قال الحسين بن فارس ـ : مأخوذةٌ من جواز الماء الذي تُسقاهُ الماشيةُ أو الحرثُ ، تقولُ : «استجزتُه فأجازني» إذا سقاك ماءً لماشيتك أو أرضك [١] . وكذا طالبُ العلم يستجيزُ العالمَ فيجيزُه علمَه ، فعلى هذا يجوزُ أن يقول : «أجزتُ فلانا مسموعاتي» و«أجزتُ له رواية مسموعاتي» أو «الكتاب الفلانيّ» . وهي على أضْرُبٍ : الأوّل : أن يُجيزَ معيَّنا لمعيَّنٍ ، ك «أجزتُك الكافي» أو «ما اشتمل عليه فهرستي» ، وهذا أعلى أضربها المجرّدة عن المناولة . وأعلى منها ومن الإجازة المقرونة بالمناولة : أن يقرأَ عليه حديثا من أوّل المُجاز ، وحديثا من وسطه ، وحديثا من آخره ، ثمّ يُجيزه ما قَرَأَه وما بقي منه ، كما ورد الأمر به عن جعفر الصادق عليه السلام :
[١] لاحظ لسان العرب ٥ : ٣٢٩ ، «جوز» .[٢] الكافي ١ : ٥١ ـ ٥٢ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتاب والتمسّك بالكتب ، ح ٥ .[٣] استعمله السيّد تاج الدين ابن معيّة لمّا طلب منه شيخنا الشهيد الإجازة له ولأولاده ولجميع المسلمين ممّن أدرك جزءا من حياته ، فأجازهم ذلك بخطّه . (منه) .