رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٩
فيها بالجواب ، ثمّ يجيبه بعدما نسخ ذلك الجواب؟! فنسخت الأحاديثُ بعضُها بعضا» [١] . ومثل ذلك أيضا ورد عن عليّ عليه السلام [٢] . ثمّ منه ما عُرِفَ بتصريح الرسول ، ك «كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور ، فزُورُوها» [٣] . ومنه ما يُعلَم بقول الصحابيّ ، ك «كان آخِرُ الأمرين من رسول اللّه تركَ الوضوء ممّا مسّته النارُ» [٤] . ومنه ما عُرِفَ بالتاريخ . ومنه ما عُرِفَ بدلالة الإجماع ، والإجماع لا يَنْسَخُ ولا يُنْسَخُ ، ولكنّه يدلُّ على ناسخٍ . وهذان النوعان لا يوجدان في أحاديث أئمّتنا عليهم السلامأصلاً ؛ لعدم النسخ بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آلهوإنّما هم مثبتون لما استقرَّ عليه الشرعُ . نعم ، قد يدلُّ حديثُهم على أنّ بعضَ الأحاديث أو بعض الأحكام المستفادة من السنّة قد نُسِخَتْ ، لا أنّها هي بنفسها ناسخةٌ .
أصل [ ٧ ] : [معرفة المُصَحَّف والمُحَرَّف]
ومن المهمّ أيضا على الفقيه والمحدّث معرفةُ «المُصَحَّف» و«المُحَرَّف» ، وقَلَّ أن يتنبهَ له إلاّ الحُذّاقُ ، ويكون في الإسناد والمتن .
[١] الكافي ١ : ٦٥ ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح ٣ .[٢] الظاهر أنّه يريد الحديث الأوّل من «باب اختلاف الحديث» الذي أخرجه في الكافي ١ : ٦٢ .[٣] سنن ابن ماجة ١ : ٥٠١ ، ح ١٥٧١ .[٤] سنن أبي داود ١ : ٤٩ ، ح ١٩٢ ؛ سنن الترمذي ١ : ١١٩ .