رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٨
أصل [ ٦ ] : في الناسخ والمنسوخ
والحديثُ «الناسخُ» : ما دلّ على رفع حكمٍ شرعيٍّ سابقٍ . يخرج ب «رفع الحكم الشرعيّ» الجديد الذي رفع الإباحة الأصليّة ، وب «السابق» نحو الاستثناء والشرط . و«المنسوخ» : ما رفع حكمه الشرعيّ بدليل شرعيّ متأخّرٍ عنه ، وقيوده ظاهرةٌ من الأوّل . من المهمّ على الفقيه في الأحاديث معرفةُ ناسخها ومنسوخها ؛ فإنّ كثيرا من الاختلاف فيها وفي الأحكام إنّما نشأ من ذلك . فقد رُوّيْنا بطرقنا المتّصلة عن محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلتُ له : ما بالُ أقوامٍ يروون عن فلان ، عن فلان ، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، لا يُتّهَمون بالكذب ، فيجيءُ منكم خلافُه!؟ قال : «إنّ الحديثَ يُنسخُ كما يُنسخُ القُرآنُ» [١] . ورُوّيْنا عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نَجْران ، عن عاصم بن حُمَيْد ، عن منصور بن حازم قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : أخبرني عن أصحاب محمّد صلى الله عليه و آلهصَدَقُوا عليه أم كذبوا؟ قال : «بل صَدَقُوا» . قلتُ : فما بالُهم اختلفوا!؟ قال : «أما تعلم أنّ الرجلَ كان يأتي رسول اللّه صلى الله عليه و آلهفيسألُه عن المسألة فيجيبُه
[١] الكافي ١ : ٦٤ـ٦٥ ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح ٢ .[٢] الكافي ١ : ٦٥ ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح ٣ .[٣] الظاهر أنّه يريد الحديث الأوّل من «باب اختلاف الحديث» الذي أخرجه في الكافي ١ : ٦٢ .[٤] سنن ابن ماجة ١ : ٥٠١ ، ح ١٥٧١ .[٥] سنن أبي داود ١ : ٤٩ ، ح ١٩٢ ؛ سنن الترمذي ١ : ١١٩ .