رسائل في دراية الحديث - الحافظیان، ابوالفضل - الصفحة ٤١٧
أصل [ ٥ ] : [الزيادة والنقص في السند]
ينبغي للحاذق التنبّهُ للزيادة في السند والنقص . فالزيادةُ : أن يزيد الراوي في أوّل السند أو وسطه أو آخره رجلاً أو أكثر والمحلُّ مستغنٍ عنه ؛ بأن يكون الراوي قد روى عن شخص بغير واسطة ، فيزيدُ راوي الحديث بينهما رجلاً أو أكثر ، وإنّما يتنبّه له المتفطّنون . وهو عندنا وعند العامّة نادر الوقوع ، بل لا أعلم أنّي وقفت منه على شيء . وأمّا النقص : فبأن يروي الرجل عن آخر معلوم أنّه لم يلحقه أو لحقه ولم يروِ عنه ، فيكون الحديث مرسلاً أو منقطعا ، وإنّما يتفطّن له المتضلّع بمعرفة الرجال ومراتبهم ونسبة بعضهم إلى بعض . وقد يقع من سهو الناسخ كثيرا ، كما وقع في كثير من التهذيب فتنبّهنا له وأصلحناه من فهرست الشيخ الطوسي أو من باقي كتب الأحاديث . وممّا يُعِين على ذلك معرفة أصحاب الأئمّة عليهم السلامواحدا واحدا ، ومَنْ لحقَ من الرواة الأئمّةَ ومَنْ لم يلحقه . وقد صنّف أصحابُنا في أصحاب الأئمّة كتبا ، ذكروا فيها أصحابَ كلّ إمامٍ ومَنْ لحقَ منهم إمامين أو أكثر ، وكتاب ابن داود رحمه اللهفي الرجال مغنٍ لنا عن جميع ما صُنِّفَ في هذا الفنّ ، وإنّما اعتمادُنا الآنَ في ذلك عليه ، ومطالعة الفهرست للشيخ الطوسي ـ رحمه اللّه تعالى ـ تفيد في ذلك فائدة جليلة ، وتفتح فيه بابا واسعا .